الصفحة 72 من 311

فقال لأعوان السلطان هذا منزلي فإن أصبتم فيه علما أو عدة أو سلاحا لفتنة فأنتم في حل منه ومن دمي ففتش فلم يوجد فيه شيء فحمل إلى محمد بن إبراهيم بن مصعب وأخذوا خصيين وابنين له ورجلا ممن كان يغشاه يقال له إسماعيل بن محمد الباهلي ومنزله بالجانب الشرقي، فحمل هؤلاء الستة إلى أمير المؤمنين الواثق وهو بسامرا، قال وكان الواثق قد أعلم بمكانهم وأحضر ابن أبي دؤاد وأصحابه وجلس لهم مجلسا عاما ليمتحنوا امتحانا مكشوفا، قال فلما أتي بأحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشغب ولا فيما رفع عليه من إرادته الخروج عليه ولكنه قال يا أحمد ما تقول في القرآن قال كلام الله - وأحمد مستقتل قد تنور وتطيب _ قال فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة قال يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال:"ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته"فنحن على الخبر وذكر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال فقال له إسحاق بن إبراهيم ويلك انظر ما ذا تقول قال أنت أمرتني بذلك فأشفق إسحاق من كلامه وقال أنا أمرتك بذلك قال نعم أمرتني أن أنصح له إذ كان أمير المؤمنين ومن نصيحتي له ألا يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم" [1] ."

وذكر الخطيب بسنده إلى محمد بن عمران المرزباني المعتزلي قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي وذكر مثله مختصرا وفيه"ثم إن أمره - أحمد بن نصر - تحرك ببغداد في آخر أيام الواثق واجتمع إليه خلق من الناس يأمرون بالمعروف إلى أن ملكوا بغداد، قال فتعدى رجلان من أصحابه يقال لأحدهما طالب في الجانب الغربي ويقال للآخر أبو هارون في الجانب الشرقي وكانا موسرين فبذلا مالا"

(1) الطبري"مرجع سابق ج 9 ص ص 136 - 138"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت