فهرس الكتاب
جاء فيها أن الثورة المزعومة التي يقودها أحمد بن نصر وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد كُشفت - كما عند الطبري - بسبب أعضائها السكارى الذين ثملوا من الشراب.
أما ما جاء في رواية الطبري من أن أهل الحديث حركوا أحمد بن نصر الخزاعي ونص كلامه"فحرك المطيفون به - يعني أحمد بن نصر - من أصحاب الحديث وممن ينكر القول بخلق القرآن من أهل بغداد أحمد"فهذه تهمة لم تثبت لأنه لم يعرف أن حملة الاعتقالات التي تلت القبض على أحمد بن نصر قد شملت أحد من رجال الحديث في بغداد.
وغاية الأمر أن أحمد بن نصر كان يظهر المباينة لمن يقول بخلق القرآن في وقت بالغَ فيه الواثق في حملته حتى أنه شمل أسرى المسلمين والصبيان في المكاتب وهي إجراءات خطيرة لم يفعلها المأمون والمعتصم اللذان اقتصرت محنتهم على العلماء والقضاة ولم تتعداهما لبقية الناس.
وكانت هذه الإجراءات هي التي دفعت فقهاء بغداد للحضور إلى أحمد بن حنبل كما ينقل ابن أخيه حنبل بن إسحاق قال"فلما أظهر الواثق هذه المقالة وضرب عليها وحبس جاء نفر إلى أبي عبد الله من فقهاء بغداد وفيهم بكر بن عبدالله وإبراهيم بن علي المطبخي وفضل بن عاصم وغيره فأتوا أبا عبدالله وسألوا أن يدخلوا عليه فاستأذنت لهم فأذنوا لهم فدخلوا عليه فقالوا له يا أبا عبدالله إن الأمر قد فشا وتفاقم وهذا الرجل يفعل ويفعل وقد أظهر ما أظهر ونحن نخافه على أكثر من هذا وذكروا له أن ابن أبي دؤاد مضى على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في الكتاب مع القرآن القرآن كذاوكذا فقال لهم أبو عبد الله: وماذا تريدون؟ قالوا أتيناك نشاورك فيما نريد قال فما تريدون"