الصفحة 76 من 311

قالوا لا نرضى بإمرته ولا بسلطانه فناظرهم أبو عبد الله ساعة حتى قال لهم وأنا حاضرهم أرأيتم إن لم يبق لكم هذا الأمر أليس قد صرتم من ذلك إلى المكروه، عليكم بالنكرة بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة ولا تشقوا عصا المسلمين ولا تسفكوا دماءكم ولا دماء المسلمين معكم انظروا إلى عاقبة أمركم ولا تعجلوا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر، ودار بينهم في ذلك كلام كثير لم أحفظه واحتج عليهم أبو عبد الله بهذا فقال له بعضهم إنا نخاف على أولادنا إذا ظهر هذا لم يعرفوا غيره ويمحى الإسلام ويدوس (قلت هكذا في المطبوع والصواب ويدرس) فقال أبو عبد الله كلا إن الله عز وجل ناصر دينه وإن هذا الأمر له رب ينصره وإن الإسلام عزيز منيع" [1] ."

قلت وغيرتهم رحمهم الله تعالى على الإسلام محمودة، لكن موقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أصوب وأحق أن يتبع، فإنه نظر إلى العواقب وعلم جازما أن هذا دين منصور بعز عزيز أو بذل ذليل، وأن الأمر كله بيد الله تعالى ومن نظر في ما آل إليه الأمر عرف الحقيقة.

قال فمضى القوم فكان من أمرهم أنهم لم يحمدوا ولم ينالوا ما أرادوا، اختفوا من السلطان وهربوا وأخذ بعضهم في الحبس" [2] ."

قلت وهذا خبر مسند لم يُذكر فيه أحد من أهل الحديث والذين عدهم لم أجد من ترجم لهم، وقوله"فقهاء بغداد"الراجح أنها تعني آنذاك فقهاء المذاهب المعروفة حينها كالحنفية والمالكية وكلها كانت ببغداد، وهي عبارة

(1) حنبل بن إسحاق"محنة الإمام أحمد"ص72

(2) المرجع السابق ص72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت