فهرس الكتاب
وأليم عقابه وإن أمير المؤمنين سأله عن ذلك فأقر بالتشبيه وتكلم بالكفر فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه" [1] ."
قلت وكتابته جرأة على الله نعوذ بالله من الخذلان، وصلب جسمه بسامرا ورأسه ببغداد، وقد نسج على صلب رأسه حكايات كثيرة لا تصح رحمه الله وأثابه، وأما الواثق فلم يلبث أن هلك في السنة التالية وهو ابن ست وثلاثين وأراح الله به البلاد والعباد قال ابن كثير:"فهكذا أيام أهل الظلم والبدع قليلة قصيرة" [2] .
وما نقله الطبري عن بعض أشياخه ولم يسمهم أن أحمد بن نصر كان يقول عند ذكر الواثق: ألا فعل هذا الخنزير أو قال الكافر" [3] ، يعارضه ما دار في الحوار بينهما فكان يسميه أمير المؤمنين ويظهر نصحه، وكان رحمه الله استقتل ولم يكن محتاجا إلى المداهنة، وما كان هناك ما يمنع لو أن أحمد بن نصر لم يعتقد خلافته أو كان يطمع في خلعه، وقد أيس من الحياة أن يسميه أمير الكافرين كما فعل يحيى بن عامر بن إسماعيل لما لقي المأمون" [4] .
كما أن الخطيب يروي عن يحيى بن معين قول أحمد بن نصر أنه ما دخل عليه أحد يصدقه يعني الخليفة" [5] ."
وقد يقال فما الحاجة إلى رد رواية الوثوب على السلطان وتبرئه أحمد بن نصر من ذلك؟
(1) الطبري"تاريخ الرسل والملوك"ج9 ص139
(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 10 ص308
(3) الطبري"مرجع سابق"ج 9 ص135
(4) انظر الطبري"المرجع السابق ج9 ص545"
(5) الخطيب"تاريخ بغداد"ج6 ص400