الصفحة 81 من 311

ثم نشره أبو زرعة الثقفي محمد بن عثمان في دمشق قال السبكي في طبقاته:"يقال إنه الذي أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق وأنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني مئة دينار" [1] .

وذكر ابن كثير سنة ست وثلاثمائة وفاة ابن سريج قال وعنه انتشر مذهب الشافعي في الآفاق" [2] ، على الرغم من أن الوجود الشافعي بمصر كان متقدما، فقد توفي بها إسماعيل بن يحيى المزني سنة أربع وستين ومائتين والربيع بن سليمان المرادي الراوي لأكثر كتب الشافعي سنة سبعين ومائتين."

بيد أن النشاط الشافعي كان في جهة المشرق خراسان وجرجان وغيرها من بلدان المشرق أكثر وضوحا منه في بغداد.

أما التيار الرئيسي في بغداد فهو الذي التف حول تلميذ الإمام أحمد بن حنبل أبي بكر المروذي المتوفى سنة مائتين وخمس وسبعين، وكان من أخص تلاميذ الإمام أحمد، وقد ورد في ترجمته في مناقب ابن الجوزي": أنه خرج إلى الغزو فشيعه الناس إلى سامرا فجعل يردهم فلا يرجعون فحزروا فإذا هم بسامرا - سوى من رجع - خمسين ألف إنسان فقيل له: يا أبا بكر احمد الله هذا علم (بفتحتين) قد نشر لك قال فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي وإنما هو علم أحمد بن حنبل" [3] .

وبغض النظر عن المبالغة في عدد الأتباع إلا أن في النص دلالة على شعبية المروذي الكبيرة في بغداد، كذلك وعيه بأن هؤلاء الأتباع إنما هم في الحقيقة أتباع أحمد بن حنبل أو بتعبير آخر حنابلة.

(1) السبكي"طبقات الشافعية"ج3 ص197

(2) ابن كثير"البداية والنهاية"ج 11 ص129

(3) ابن الجوزي"المناقب"ص674

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت