الصفحة 82 من 311

وقد خطا تلاميذ أبي بكر المروذي بعد وفاته خطوتين كان من شأنهما بلورة المذهب الحنبلي، الأولى وضع مختصر فقهي على يد الحسين بن علي أبي علي الخرقي المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكان وجود مثل هذا المختصر -وهو أشبه بالمقرر المدرسي - ضرورة مذهبية يتم من خلالها الحكم في أمور الناس وقضاياهم، وهي خطوة جسدت المذهب الحنبلي في بغداد، وللمختصرات دور و لاشك في نشر المذهب وقد مر بنا ما يدفعه أبو زرعة الثقفي لمن يحفظ مختصر المزني.

والخطوة الأخرى وهي استمرار الدور الذي كانت تقوم به حركة المطّوعة من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وقاد هذا الدور تلميذ المروذي الحسن بن علي أبو محمد البربهاري، وساهم هذا في استمرارية التعاضد الشعبي في بغداد حول أتباع مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والذين سيعرفون منذ أوائل القرن الرابع بالحنابلة أو الحنبلية.

و ساهم بقاء عبد الله بن أحمد بن حنبل وهو راوي مسنده حتى سنة تسعين ومائتين في حفظ وهج شخصية الإمام أحمد بن حنبل.

كما ظهرت اجتهادات فقهية خارج هذه المذاهب الأربعة الموجودة في بغداد منها المذهب الذي عُرف أتباعه بأهل الظاهر وسموا بذلك لالتزامهم بظاهر الكتاب و السُنة وكان إمامهم داود بن علي الأصفهاني الظاهري ذكر ابن كثير عن الخطيب قال": كان فقيها زاهدا وفي كتبه حديث كثير دال على غزارة علمه، وذكر عن أبي إسحاق السيرامي أنه انتهت إليه رياسة العلم بها - أي ببغداد -وكان يحضر مجلسه أربعمائة طيلسان أخضر وكان من المتعصبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت