فهرس الكتاب
بينما يرى مؤلف (الحنابلة في بغداد) وقد اتهم الحنابلة بأنهم تعرضوا لفتنة الإمام البخاري، بقوله [1] "ومر البخاري بهذه المحنة التي اتهمه فيها بعض الحنابلة" [2]
قال بعد عده للأخبار الواردة في الخلاف بين الطبري و الحنابلة": وهناك رواية أخرى هي أقرب إلى التاريخ من الروايات السابقة ثم يذكر رواية ياقوت المطولة" [3] .
وأشار الذهبي رحمة الله (ت 748هـ) إلى خلاف للطبري مع أحد أئمة بغداد وعلمائها هو أبو بكر بن أبي داود قال: قيل لابن جرير إن أبا بكر بن أبي داود يملي في مناقب علي فقال: تكبيرة من حارس"وهذا نقلا عن الخطيب لكنه يعقب بقوله: وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود وكان كل منهما لا ينصف صاحبه وكانت الحنابلة حزب أبي بكر بن أبي داود فكثروا وشغبوا على ابن جرير وناله أذى ولزم بيته نعوذ بالله من الهوى وكان ابن جرير من رجال الكمال وشنع عليه بيسير تشيع وما رأينا إلا الخير وبعضهم ينقل عنه أن كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء ولم نر ذلك في كتبه" [4] .
قلت وقد ظهر مما سبق ثلاثة أقوال في سبب هذا الخلاف، أولها أن النزاع بين الطبري وأبي بكر الفقيه الظاهري كان سبب ثورة الحنابلة عليه وهذا
(1) قلت ومن المعلوم أنه زمن الإمام البخاري لم يكن للحنابلة ذكر ولم يظهروا كفرقة إلا بعد وفاته بزمن، وما حدث كان نزاعا بين رجال أهل الحديث أو سوء فهم أو سوء نقل ولّد ما حدث للإمام البخاري.
(2) محمد أحمد محمود ..."الحنابلة في بغداد"ص172
(3) المرجع السابق ص179
(4) الذهبي"سير أعلام النبلاء"ج14 ص277