الصفحة 102 من 356

ش لما فرغ رحمه الله تعالى من الكلام على طهارة المائية أتبعها هنا بما هو يدخل عنها وهو الطهارة الترابية، وقد تقدم معنى الفصل، ومعنى التيمم في اللغة هو القصد، قال تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} (المائدة: 2) أي قاصدين ونقله الشارع إلى هذا الفعل المخصوص على الصفة المخصوصة، والأصل فيه قوله تعالى: {فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا} (المائدة: 6) وقوله: «التيمم وضوء المسلم» وهو من خصائص هذه الأمة لطفًا من الله تعالى وإحسانًا بها ببركات نبينا محمد لما في هذه الطهارة من تحصيل المصالح الدينية من إيقاع الصلاة قبل فوات وقتها لمن عسر عليه تحصيل الماء في الوقت، وفيه دليل على أن اهتمام الشرع بالأوقات، أعظم من اهتمامه في مصالح الطهارة المائية، وأن من حكمة الله تعالى أن جعل عبادة ابن آدم دائرة بين التراب الذي هو أصل إيجاده، وبين الماء الذي هو أصل حياته أشعارًا منه تعالى بأن هذه العبادة سبب الحياة الأبدية والسعادة السرمدية، وهو في الشرع طهارة ترابية تستعمل في الوجه والكفين نتوجه عند الاضطرار دون الاختيار، والله تعالى الموفق للصواب. ص (ويتيمم المسافر في غير معصية والمريض لفريضة أو نافلة) ش يعني أن التيمم مشروع للفرض أي للصوات الخمس في حق المريض وفي حق المسافر إذا كان سفره مباحًا، أي لغير المعصية كفر الآبق والعاق لوالديه، فإنه لا يباح لهما التيمم على الأصح لأجل العصيان إذ سفرهما حينئذ صار سفر معصية. قال ابن الحاجب: ولا يترخص بالعصيان على الأصح يعني أن المسافر إذا خرج عاصيًا بسفره لم يتيمم ابن عبد السلام، والحق أنه لا ينتفي من الترخيص بسبب العصيان بالسفر إلا رخصة يظهر أثرها في السفر دون الحضر، كالقصر والفطر وأما رخصة لا يظهر أثرها في السفر والحضر كالتيمم والمسح على الخفين، فلا يمنع العصيان منهما اهـ. ولا يباح التيمم للمسافر ولا للمريض إلا إذا تعذر عليهما استعمال الماء. أما من جهة عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت