فهرس الكتاب
(والنفاس كالحيض في منعه وأكثره ستون يومًا فإذا انقطع الدم قبلها ولو في يوم الولادة اغتسلت وصلت، فإذا عاودها الدم فإن كان بينهما خمسة عشر يومًا فأكثر كان الثاني حيضًا وإلا ضم إلى الأول كان من تمام النفاس) ش هذا هو القسم الثالث من أقسام الدماء التي يرخيها الرحم وهو النفاس (وينقسم الكلام في هذا الفصل إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول) : في لفظ النفاس قال القرافي: هو ولادة المرأة لا نفس الدم قاله الجوهري، ولذلك يقال دم النفاس والشيء لا يضاف إلى نفسه. (القسم الثاني) : في حقيقة النفاس فهو الدم الخارج عند الولادة لأن دم الحيض إذا اشتغل الرحم بالولد انقسم إلى ثلاثة أقسام: فأصفاه وأعدله يتولد منه لحم الجنين، والثاني: يليه في الاعتدال يتولد منه اللبن في الثدي بعد الوضع، والثالث: وهو الأردأ يخرج عند الولادة فهو في الحقيقة دم حيض. (القسم الثالث) : في غلبة دم النفاس وسيذكره المصنف بقوله: وأكثره ستون يومًا، وأما أقله فلا حد له. قوله: والنفاس كالحيض، أي حكمه حكم الحيض، ويمنع ما يمنع الحيض، وقد صرح في مقدمات يتساوى حكم الحيض والنفاس في المواضع المتقدمة إلا في القراءة لأنه لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان بسبب تكررها فلا ينبغي أن يلحق به لندور النفاس وعدم تكرره. قوله وأكثره ستون يومًا، هكذا قال مالك وعنه أيضًا يسأل النساء عن ذلك وشهر بعض الأشياخ الأول عليه عول في الرسالة قوله: فإذا انقطع الدم قبلها ولو في يوم الولادة اغتسلت وصلت، يعني أن دم النفاس متى انقطع عنها قبل تمام الستين يومًا وإن كان انقطاعه في يوم الولادة أو بقربها تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها، لأنه لا حد لأقله عند المالكية ويعلم انقطاعه بالقصة البيضاء أو الجفوف كما تقدم قوله، فإذا عاودها الدم إلى آخر المسألة يعني النفاس إذا عاودها الدم بعد انقطاعه ومعاودته بعد خمسة عشر يومًا كان الثاني حيضًا مستأنفًا والله تعالى أعلم.