الصفحة 128 من 356

تنبيه: وصلاة الصبح هي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وما من صلاة من الصلوات الخمس إلا وقد قيل: إنها هي الصلاة الوسطى وقيل: هي صلاة الصبح والعصر، وقيل: صلاة الجمعة، وقيل: صلاة الوتر وهي مجموع الصلوات الخمس، وقيل: أن الله تعالى أخفاها ليجتهد العبد في الجمع، كما قيل في ليلة القدر وفي الساعة الجمعة وقال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا الله قانتين} (سورة البقرة: 238) واعلم أن تقديم الصلاة في أول وقتها أفضل من تأخيرها وذلك في حق الفذ على الإطلاق أعني ظهرًا كانت أو عصرًا لقوله: «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» وحكى القاضي عبد الوهاب: أن حكم الفذ حكم الجماعة، وألحق به اللخمي الجماعة التي لا تنتظر غيرها كأهل الزوايا والرباط وغيرهم، وأن صلاة الفذ وأول الوقت منفردًا أفضل من صلاته في جماعة في آخر الوقت لما ورد من أفضلية الصلاة في أول الوقت وأن أول الوقت رضوان الله ووسطه رحمة الله وآخره عفو الله، وأن الأفضل للجماعة تقديم غير الظهر من سائر الصلوات، وأما الظهر فتأخير إلى ربع القامة أفضل، ولا خلاف في ذلك بالنسبة إلى المغرب. وأما العصر فالمذاهب أن تقديمها أفضل. الباجي وهو قول الجمهور من أصحابنا: لأنها تأتي والناس متأهبون بالطهارة، وقال أشهب: أحب إلينا أن تزاد على ذراع لا سيما في شدة الحر، وأما العشاء الأخيرة فروى ابن القاسم عن مالك: أن تقديمها عند مغيب الشفق أو بعده بقليل أفضل. قال في المدونة: وأحب إلى القائل تأخيرها بعد مغيب الشفق قليلًا وهو مذهب الرسالة، وروى العراقيون من مالك: أن تأخيرها أفضل، وأما الصبح فإن تقديمها في أول الوقت أفضل قاله جمهور أهل المذهب. وعن ابن حبيب: أنها تؤخر إلى نصف الوقت في زمان الصيف لقصر الليل ومتى أخر المكلف الصلاة مع سلامة، ثم مات فجأة في الوقت الموسع قبل أن يؤدي الصلاة فإنه لا يعصي، وهذا هو التحقيق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت