الصفحة 142 من 356

وأما إذا كان في الصلاة فقال ابن بشير: لا خلاف في الوجوب وإنما الخلاف هل هو شرط في صحة الصلاة أم لا؟ قال ابن شاس وابن عطاء الله: والذي قال ابن بشير ضعيف فقد ذكر القاضي عبد الوهاب أبا إسحاق وابن بكير والأبهري ذهبوا إلى أن الستر من شروط الصلاة: فقال صاحب القبس: المشهور أنه ليس من شروط الصلاة ولذلك قال التونسي: إن الستر فرض في نفسه وليس من شروط الصلاة وقد تقدم على ما قاله ابن عطاء الله أن المعروف من المذهب أن ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة مع الذكر والقدرة لأن النبي قال: «لا يقبل الله صلاة إلا بخمار» ودليل القائل بالشرطية قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (سورة الأعراف: 31) فإن كان المراد بالزينة الحقيقة فستر العورة لازم لها وإن كان المراد منها المجاز وهو ستر العورة فهو المطلوب على ما قاله غير واحد من المفسرين. قوله: واستقبال القبلة، يعني أن من شروط الصلاة الاستقبال وهذا المحل يحتاج فيه إلى ثلاثة أمور وبها يعلم معنى الاستقبال الأول: منها المستقبل إليه وهي الكعبة المشرفة قال الله تعالى: {فولوا وجوهكم شطره} (سورة البقرة: 15) والمراد بالشطر هنا الجهة والشطر في اللغة النصف. الثاني: المستقبل فيه وهو كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا. الثالث: الشخص المأمور بالاستقبال قال القرافي: فيجب عليه إذا كان بمكة أن يستقبل عين الكعبة أو سمتها فإن خرج عن السمت بطلت صلاته لأن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد فإن شق عليه استقبال عينها كما لو كان يحتاج إلى صعود سطح وهو شيخ كبير أو مريض فهل يجتهد أم لا؟ فيه نظر وإن كان المصلي بالمدينة المشرفة فتوجب عليه استقبال محرابه عليه الصلاة والسلام لأنه قطعي وإن كان في غير مكة والمدينة فالواجب عليه طلب الجهة في حال الاجتهاد وهو قول الأبهري بن عبد السلام وهو الظاهر وقال ابن القصار: المطلوب سمت العين لا الجهة.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت