فهرس الكتاب
السادس: يجوز لراكب الدابة فقط في سفر القصر أن يتنفل أو يصلي الوتر حيث توجهت به دابته سواء ابتدأ صلاته إلى القبلة ثم تحول عنها أو افتتحها إلى غير القبلة وهذا هو المشهور، وقال ابن حبيب: يفتتحها إلى القبلة ثم يصلي كيفما أمكنه ولا فرق على المشهور بين أن تكون في محل أم لا. قاله في العتبية بخلاف السفينة فإنه يدور فيها إلى القبلة. والفرق على المشهور بين السفينة والدابة إمكان الدوران في السفينة دون الدابة، والمشهور هو مذهب المدونة الراكب على الدابة يومي بالركوع وبالسجود أخفض من الركوع، قال اللخمي: ويكون إيماؤه إلى الأرض لا إلى الراحة. قوله: ترك الكلام يعني أن من شروط صحة الصلاة ترك الكلام فيها لقوله تعالى: {وقوموا الله قانتين} (البقرة: 238) وقال في التوضيح: ولا ينبغي عد هذا في الشروط لأن ما يطلب تركه إنما يعد فيا الموانع، لكن المصنف تابع لأهل المذهب هنا، فإن جماعة منهم عده من الفرائض وذكر الأبهري أن ترك الكلام سنة. قالوا لهم: فمن تكلم ساهيًا في الصلاة أن تجزيه ويسجد لسهوه بخلاف من سها عن فريضة من فرائض الصلاة. قال في المقدمات: والأظهر أنه فرض لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} (البقرة: 238) قوله: وترك الأفعال الكثيرة، مراده بالأفعال الكثيرة أي التي ليست من جنس الصلاة واليسير منها كالكثير والالتفاف اليسير فإن ذلك مغتفر، وإنما اغتفر اليسير من ذلك لعسر التحفظ منه لكثرة محاله بخلاف الكلام فإن محله واحد وهو اللسان ومن اليسير المغتفر من ذلك إذا بلع المصلي شيئًا بين أسنانه وروح رجليه أو غير ذلك مما هو يسير. وأما اليسير من جنس الصلاة فمغتفر أيضًا كرفع يديه في السجود وأما الكثير من جنسها إذا وقع سهوًا كما إذا زاد في الصلاة مثلها، أو ترك شرطها على تفصيل في ذلك فالمشهور من الذهب أن الصلاة تبطل بذلك لا ينجبر بالسجود وقيل: ينجبر، وعلى هذا فلا إعادة بلا خلاف. وفروع هذا الباب كثيرة لا يسعها التقيد