فهرس الكتاب
وعند علماء الأمصار من السلام واحد. قال ابن الفاكهاني: والمشهور عدم اشتراط نية الخروج بالسلام وقال سند: ظاهر المذهب افتقاره إلى نية وشهر أيضًا وحكى في الجواهر القولين عند المتأخرين، وظاهر كلام المصنف وغيره أن لفظ السلام الذي يخرج به من الصلاة يعين على كل مصل وكونه لا يقوم مقامه شيء مما ينافي الصلاة هو المعروف وحكى الباجي عن ابن القاسم: أن من سبقه الحدث في آخر صلاته أجزأته صلاته. وأنكر ذلك نقلًا ومعنى. فأما إنكاره معنى فلأن الأئمة على قولين مذهب الجمهور اشتراط السلام، ومذهب أبي حنيفة يخرج المصلي من صلاته بكل ما ينافيها ويقوم مقام السلام بشروط نية الخروج، وأما إنكاره نقلًا فلأن الموجود لابن القاسم إنما هو في قوم صلوا خلف إمام فأحدث في آخر صلاته فسلموا هم، فقال ابن القاسم: لا إعادة عليهم. يريد بذلك المأمومين دون الإمام، وقوله: وجلوسه الذي يقارنه، يعني أن من فرائض الصلاة الجلوس الذي يقارن السلام وهو القدر الذي يعتدل فيه ويسلم لأن السلام واجب والواجب لا بد له من محل ولا محل لهذا السلام الواجب إلا الجلوس إجماعًا وما يتم الواجب إلا به وكان مقدور المكلف فهو واجب وفهم من قول المصنف الذي يقارنه: إن الذي لم يقارن السلام من الجلوس الأول ومن الجلوس الأخير ليس بواجب وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وقوله: وشرط النية مقارنتها لتكبيرة الإحرام، يعني أن من شروط النية أن تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام ومعنى اشتراط المقارنة ما قاله صاحب التوضيح أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير، لأنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير، لأن اشتراط ذلك طريق التوسوس المذموم شرعًا وطبعًا، وحمل المازري المقارنة على ما إذا لم يحصل فصل كبير بين النية والتكبير ثم إن النية اقترنت بالتكبير وذلك بأن لا يحصل الفصل بينهما فلا إشكال في الإجزاء وهذا شأن كل نية مع الفعل المنوي بها إلا الصوم فإنه رخص في تقديم النية