الصفحة 170 من 356

سترة لهم واختلف المتأخرون هل العبارتان بمعنى واحد، أو يختلف معناهما فيكون معنى العبارة الأولى أن السترة التي جعلها الإمام بين يديه هي السترة للمأموم وإذا سقطت صار حينئذ مصليًا إلى غير سترة، والعبارة الثانية أن الإمام هو الساتر فإذا سقطت سترته كان المأموم باقيًا على حكم الاستتار وإن ذهبت سترة الإمام وينشأ عن ذلك مسألة فإن قلنا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه جاز المرور بين الإمام والصف الذي يليه كما أجاز ذلك في الصف الثالث والرابع، وإن قلنا: إن الإمام سترة لهم لم يجز وفي المدونة ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضًا والإمام سترة لهم، واستشكلت هذه العلة لأنه إذا الإمام سترة لهم فكيف يمر هذا بينهم وبين سترتهم، والصواب ما قاله ابن الجلاب وعبد الوهاب: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه. وأول قوله في المدونة: لأن الإمام سترة لهم على حذف مضاف، أي لأن سترة الإمام سترة لهم وجعل ما في المدونة وما في الجلاب متفقين، قال: وظاهر الكتاب أنه لا يمر بين الصف والإمام، قوله: وأقلها غلظ رمح وطول زراع، يعني ويشترط في السترة أن تكون غلظ الرمح وطول الذراع لا أقل من ذلك. وقال ابن حبيب: ولا بأس أن تكون السترة دون مؤخرة الرجل في الطول دون الرمح في الغلظ وإنما يكره مما كان رقيقًا جدًا وقد كانت السترة التي كانت لرسول الله دون الرمح في الغلظ ولا يكون السوط سترة لرقته إلا أن يوجد غيره. قال في المدونة: لا يستتر بالسوط لأنه ليس سترة. قوله: طاهر ثابت غير مشوش هذه أوصاف الشيء الذي يستتر به ونحوه للخمي واحتراز بالطاهر من النجس كقصبة المرحاض ونحوه بالثابت من سوط الجلد ونحوه فإنه يسقط على الأرض ويصير كالخيط طولًا وعرضًا. قال في المدونة: والخط باطل يعني إذا خط الإنسان خطًا من المشرق إلى المغرب أو من القبلة إلى دبر القبلة عند عدم الستر واحترز بالمشوش من نحو المرأة لخشية الفتنة والدابة لخشية ذهابها أو نوالها أو نحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت