فهرس الكتاب
مما
يشوش عليه، كما إذا استتر بحلق المحدثين لأن حديثهم يشوش عليه صلاته، ولا يستتر بحجر واحد لئلا يشتبه بعبادة الأوثان، قال في المدونة: وأما أحجار كثيرة فجائز فإذا لم يجد إلا حجرًا واحدًا جعله يمينًا أو شمالًا ويصمد صمدًا.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 53
فروع الأول): لا يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي لقوله: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه» في رواية البزاز أربعين خريفًا وفي رواية أخرى: لكان أن يقف مائة عام هذه إذا كان له طريق غير هذه يمر عليها فعليه إثم في ذلك. وأما إذا لم يجد طريقًا إلا بين يدي المصلي وكان لا مشقة عليه في الموقف وقف حتى يفرغ المصلي من صلاته وإن شق عليه الوقوف فله أن يمر بين يدي المصلي ولا إثم عليه في ذلك، هذا حكم المار، وأما المصلي فإن عرض نفسه لذلك وله مندوحة فإن مرّ به أحد فالمصلي آثم لأنه تعرض وإن لم يجد مندوحة فلا إثم عليه فقد تحصل في المسألة أربع صور وهي ظاهرة التصوير.
الثاني: إن صلى بغير سترة وله حريم من الأرض بين يديه فلا يجوز لأحد المرور فيه واختلف العلماء في مقدار هذا الحريم فقال: مقداره رمية السهم، وقيل: رمية الحجر وقيل: الطعن بالرمح وقيل غير هذا. وهذه الأقوال مقتبسة من قوله في الذي يمر بين يدي المصلي يقاتله فإن المقاتلة تقع بهذه الأشياء.
الثالث: إن السترة تكون على يمين المصلي أو على شماله لكن لا يخرج عن سمتها ولا يجعلها بين عينيه كذلك كان النبي يفعل.
الرابع: إن المصلي لا يقرب من السترة جدًا فإذا أراد الركوع تأخر لأن ذلك عمل في الصلاة وقد روي عن النبي كان يقف وبينه وبين سترته مقدار ما تمر فيه الشاة، وفي رواية بينه وبين السترة مقدار ثلاثة أذرع.
الخامس: إذا سقطت السترة فقال مالك: يقيمها المصلي إن كان ذلك خفيفًا لا يشغله وإن شغله ذلك تركه.