الصفحة 78 من 356

تنبيه: اختلف العلماء في هذه المسألة من مواضع الأول هل يجب عليه غسل ذكره كله، أو إنما يجب عليه غسل موضع الأذى فقط كالبول، وهو قول العراقيين، والأول للمغاربة وهو المشهور. الموضع الثاني هل يفتقر غسله إلى نية وهو قول الأبياني أو لا؟ يفتقر إلى نية وهو قول ابن أبي زيد: ومبنى الخلاف في النية هل غسله للتعبد أم لا؟ وإذا قلنا يغسل الجميع، فاقتصر على محل الأذى، وإن قلنا بوجوب النية، فلم ينوِ وصلى فقال يحيى بن عمر: لا يعيد الصلاة، وقال الأبياني يعيدها أبدًا، وقال: يعيد فيما قرب مثل اليومين والثلاث، الموضع الثالث هل يجزى فيه الاستجمار بالحجارة أو يتعين فيه الماء وهو المشهور لأمره بغسل الذكر منه. قوله الوذي هو أيضًا بالذال المعجمة، والمهملة وبسكونها، وتخفيف الياء، ويجوز بكسر الذال وتشديد الياء، وهو ماء أبيض خاثر يخرج عقب البول بغير لذة حكمه حكم البول، وهذه الخمسة تسمى أحداثًا عند الفقهاء، فإن خرج شيء منها على وجه الصحة والعادة، فقد تقدم أنه لا خلاف في كونه يوجب الوضوء، وأما إن خرج لعلة كسلس بول المذي والودي، والبول ودم الاستحاضة ففي وجوب الوضوء منه، قولان وقد علمت في السلس طريقان: أحدهما للعراقيين يستحب منه الوضوء مطلقًا، والثاني للمغاربة يجعلونه على أربعة أقسام تارة تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء، وتارة تكون ملازمته أكثر، فيستحب منه الوضوء، قاله في التهذيب ما لم يكن برد أو ضرورة، تارة تستوي ملازمته ومفارقته. ففي هذا القسم قولان بالوجوب والاستحباب، والمشهور الوجوب قاله ابن

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت