الصفحة 90 من 356

بعد ذلك الماء يزيل الأثر وذلك من مكارم الأخلاق، فإن أراد المكلف الاقتصار على أحدهما، فليكون إذا الماء أفضل من الحجر، ومن جميع جوهر الأرض، ولذلك قال صاحب المختصر: وندب جميع ماء وحجر ثم ماء اهـ. ويتعين في المني والحيض والنفاس وبول المرأة والخصي والمنتشر عن المخرج كثيرًا، واعلم أنه يستنجى من جميع الأحداث، إلا الريح وحده، فإنه لا يستنجى منه لقوله: «ليس منا من استنجى من ريح» أي على سنتنا ويشترط في أن يكون به الاستجمار أن يكون يابسًا طاهرًا منقيًا غير مؤذ، ولا محترم، لأنه إذا كان مبلولًا لم ينق النجاسة من المحل، وإذا كان نجسًا لا يجوز به إن كان رطبًا بإجماع، وفي اليابس قولان حكاهما اللخمي، وأما كونه منقيًا فإن تكون فيه حرشة، لأن الأملس كالزجاج لا ينقي، وكونه غير مؤذ احتراز من القصب والزجاج المحرف وشبه ذلك، وكونه غير محترم احتراز من الطعام والمكتوب وجدار المسجد والدنانير، والدراهم وكذلك الروث، لأنه علف لدواب الجان والعظم، لأنه طعامهم فإن لم تجد ما يستجمر به بأصبعه الوسطى بعد بلها لئلا تفوته فضيلة الاستجمار. (قلت) : لأنه إذا باشر بها النجاسة، وهي ناشفة تعلقت بها الرائحة وعسر زوالها وفيه نظر، لأنها إذا كانت مبلولة لا تنقي وكثيرًا من الناس لا يحسن الاستبراء، ولهذا قال مالك من اشترى ثوبًا وكان مما يلي العورة كالمئزر والسراويل، فإن ذلك محمول على النجاسة، إلا إذا كان بائعه عالمًا بحكم الاستبراء.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 28

(فرعان: أحدهما) : من باع ثوبًا جديدًا وبه نجاسة، ولم يبين ذلك فهو عيب يرد به الثوب، لأن المشتري يريد أن يلبسه، كذلك (الثاني) من اشترى رداء من سأل السوق صاحبه إن قدر، يصدقه إن كان مسلمًا، وإن لم يقدر فلا شيء عليه، لأن الأصل الطهارة وبالله تعالى التوفيق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 28

ص (فصل يجب الغسل من ثلاثة أشياء الجنابة والحيض والنفاس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت