الصفحة 97 من 356

فمنهم من قال يؤخرهما، ودليله حديث ميمونة رضي الله عنها أن النبي كان يؤخر غسلهما، وفي المسألة قول ثالث بالتفصيل نقله ابن الحاجب، وذلك أنه إن كان الموضع الذي يغتسل فيه وسخًا أخر غسل رجليه، وإلا قدمها وشهر ابن الفاكهاني القول بالتقديم، لأن البداءة بأعضاء الوضوء لما كانت تشريفًا لها تعين ختمها بتقديم الرجلين، وإلى ذلك أشار صاحب المختصر بقوله: ثم أعضاء وضوئه كاملة، أي أنه يقدم جميعها ولا يؤخر الرجلين قوله: وفضائله البداءة بإزالة النجاسة، يعني أن الأفضل في حق المغتسل أن يبدأ بإزالة ما على جسده من الأذى حيث ما بلغت فيه من قبل أو دبر أو غيرهما، وإنما قدم غسل النجاسة أولًا ليقع الغسل على أعضاء ظاهرة. قوله: ثم الذكر فينوي عنده يعني أنه يغسل ذكره، وإن لم تكن عليه نجاسة، لأن غسله حينئذ يكون للجنابة، وإنما يقدم غسله ليأمن من نقض الوضوء بمسه، وعلى هذا فينوي نية الجنابة عند غسله، وإن لم ينوها فلا بد من غسله ثانيًا ليعم جميع جسده ذكر ذلك المازري وغيره. قال ابن عبد السلام: فلو نوى بذلك رفع الحدث وزوال النجاسة أجزأه قوله: ثم أعضاء الوضوء مرة مرة، يعني بنية رفع الجنابة عن تلك الأعضاء، فإن ترك النية أو نوى الفضيلة أعاد غسلها بنية رفع الحدث الأكبر، ومعنى قوله مرة يعني أنه من الغسل، ولا فضيلة في تكراره عياض، ولم يأت تكراره في الأحاديث في قوله: ثم أعلى جسده، أي ومن فضائل الغسل البداءة بأعلى الجسد قوله: وتثليث غسل رأسه أي ومن فضائل الغسل البداءة بأعلى الجسد. قوله: وتثليث غسل رأسه، أي ومن فضائل الغسل تثليث غسل رأسه، بمعنى يغرف عليه ثلاث غرفات، والغرفة هي ملء اليدين جميعًا والحفنة هي ملء اليد الواحدة الكمشة ما يؤخذ بطرف الأصابع، وكان إذا اغتسل غرف على رأسه ثلاث غرفات، قال في التوضيح: للفرض في الغسل غسلة واحدة، وليس في الغسل شيء يندب فيه التكرار غير الرأس.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت