فهرس الكتاب
وأما العرب في جاهليتهم فكانوا يرون المرأة كالمتاع أو سقط المتاع وكان إذا مات أحدهم جاء وليه فوضع عليها ثوبه فلا تستطيع أن تتزوج حتى يوافق هو على ذلك أو تفتدي نفسها منه بمال .. وكانوا يحبسونها على الصبي حتى يكبر، إذا شاء تزوجها وإذا شاء زوجها من يشاء وأخذ صداقها ما لم تكن أمه فلم يكن ينكحها.
ولم تكن للمرأة حقوق .. ولم تكن ترث شيئًا .. بل كانت المرأة مصدر ذل وعار .. وللأسف نجد اليوم بعض القبائل البدوية في الجزيرة العربية وقد عادت إلى عادات الجاهلية فهم يسمون المرأة العار ويسمى الرجل زوجته المذلولة .. ويمنعونها حقها في الميراث [1] .
وقد منع الإسلام ذلك كله وفرض لها نصيبًا معلومًا:
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء:7) فجعل لها نصيبًا مفروضًا في مال زوجها (الربع إذا لم يكن لها ولد والثمن إذا كان لها ولد) وفي ميراث أمها وأبيها {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ... وفي ميراث ابنها أو ابنتها وهنا تتساوى مع الأب حيث جعل لكل واحد منهما السدس أن كان له ولد وتتساوى المرأة مع الرجل إذا كانت أختًا لأم وانفردت فتأخذ السدس ... وكذلك الأخ لأم إذا انفرد أخذ السدس .. وأن كانوا رجالًا ونساء أي الأخوة لأم فهم شركاء في الثلث كما قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} يستوي في ذلك ذكرهم وأنثاهم.
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ
(1) هذه العادات الجاهلية موجودة في بعض قبائل البادية في حضرموت واليمن.