فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 217

وكانت كراهيتهم للبنات تنبع من شيئين: أولهما أن الفتاة لا تغني شيئًا في الحرب. وثانيهما خوف العار. والغريب حقًا أننا نجد في كثير من قبائل العرب رغم هذه الغيرة تساهلًا شديدًا في موضوع النكاح حتى لتصف السيدة عائشة رضي الله عنها أنواع النكاح في الجاهلية فتقول كما يرويه البخاري في كتاب النكاح:

(( أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس يوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها. والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد(تمامًا مثل ما يفعلون مع الأبقار والأغنام والخيل والبغال) فكان هذا نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان. تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع عن ذلك. والنكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن الرايات تكون علمًا فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت أحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك )).

وكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء حتى نزل قرآن من السماء يمنعهم من ذلك {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي غفور لهن دون المكرهين. وكانوا يتجرون بابضاعهن وأشهر من فعل ذلك عبد الله بن أبي سلول رأس النفاق في المدينة المنورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت