فهرس الكتاب
وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبايعه على الهجرة قائلًا ما جئتك حتى أبكيت والدي فقال الرسول الكريم: (( ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ) )أخرجه أبو داود والنساء وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وخلاصة القول أن مكانة الأم في الإسلام عالية الذرى رفيعة المقام لا يطاولها فيها زوجة ولا ولد (( ويجب على المسلم أن يخفض جناحه لها ويتحمل منها ما قد يبدو منها في حالة من حالات الغضب ... وإن كان ذلك نادر الحدث لرقة الأم وشدة عاطفتها وحبها لبنيها وهي التي غالبًا ما تحتمل منهم الجفوة وخشونة القول وتعفو قبل أن يطلب منها العفو .. وتغفر حتى قبل أن يطلب منها الغفران ) ).
وانظر إلى الحالة البائسة التي يعيشها الوالدان في الغرب حيث ما يسمى بالحضارة وتبًا لها من حضارة .. فإن الولد لا يسأل عن أبيه ولا عن أمه .. ولا ينفق عليهما ولو كانت حاجتهما شديدة .. وفقرهما مدقعًا .. فهو ليس مسؤولًا عن نفقتها ولو كان لديه الملايين .. وقوانين الغرب النكرة لا تلزمه حتى بمجرد الإنفاق عليهما .. ويذهب الأبوان أو أحدهما يتكفف الضمان الاجتماعي .. وكم من رجل مسن أو امرأة مسنة يموت في أوروبا وأمريكا في كل عام من البرد والجوع .. نعم إن هناك آلاف الأشخاص من الطاعنين من السن يموتون من البرد والجوع في بلاد الحضارة .. ولا يسأل عنهم أحد وقد تبقى الجثة في البيت أو الشقة أيامًا دون أن يحس بها إنسان إذ يعيش معظم هؤلاء الشيوخ بمفردهم ولا يزورهم أحد إلا نادرًا .. فأولادهم مشغولون بنزواتهم وحياتهم .. وهم لا يرون إلا مندوب الضمان الاجتماعي في كل شهر مرة .. ومن عاش هناك في الغرب يعرف المرارة التي يحسها الشيوخ هناك .. ويعرف كيف يمكن أن يموت جاره العجوز دون أن يحس به أحد .. حتى إذا تراكمت قوارير اللبن أمام الباب لعدة أيام عندئذٍ يبدأ الشك ويطلب البوليس فإذا الجثة بالداخل متخشبة.