فهرس الكتاب
وقد كنت أعجب من أحد الشيوخ المرضى الذين كنت أقوم بعلاجهم في أحد المستشفيات التي كنت أعمل بها في أحد ضواحي لندن فقد كان الرجل لا يمل من الكلام عن ابنه البار الذي لم يعد له نظير في العالم اليوم ..
وانتظرت أن أرى ابنه فلم أره فسألت الرجل أين ابنك هذا الذي حدثتني عنه لم أره يزورك؟ هل هو مسافر؟ فأجاب الرجل لا أنه موجود ولكنه لا يأتي لزيارتي إلا يوم الأحد فقد عودني ذلك منذ سنين .. تصور يأتي كل أحد ويحمل باقة من الورد ونذهب سويًا لنضعها على قبر أمه .. وترقرقت عينا الرجل .. فسألته هل ينفق عليك؟ ولم يبدُ على الرجل أنه فهم السؤال فأعدت عليه السؤال فقال: لا أحد ينفق على أحد في هذه البلاد .. أنني أستلم كذا من الجنيهات من الضمان الاجتماعي وهي لا تكاد تكفيني للقوت وللتدفئة ولكن هل هناك أحد في الدنيا مثل ولدي الذي يزورني كل أحد منذ سنوات.
ولم أشأ أن أصدمه لأقول له أن الإسلام يعتبر ولده عاقًا .. فهو لا يرى أباه إلا مرة في الأسبوع ... ولا يساعده ماديًا قط .. ونتيجة للمستوى الهابط من الأخلاق وانتشار عقوق الوالدين فإن مجرد زيارته لأبيه مرة في الأسبوع تعتبر هناك قمة البر والصلة.
وقد نشرت الصحف قريبًا قصة الشاب الذي قبل أن يؤوي أمه العجوز إلى بيته مقابل أن تقوم بخدمته وخدمة زوجته وأولاده وتنظيف بيته .. وهذا على أي حال يعتبر كرمً من هذا الولد البار بأمه!!
حق الزوجة