الصفحة 3 من 5

يقول التلمساني في المقارنة بين الإمام حسن البنا والإمام المودودي وبين منهجهما في الدعوة الإسلامية:"إنهما بحق إماما الجيل الظاهران المنفردان.. وإنهما استمدا كل معلوماتهما ومناهجهما وأساليبهما ووسائلهما في الدعوة إلى الله من القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، دون أخذ من هذا الفيلسوف أو استمداد من ذلك الكاتب، فجاءت مدرستهما بعيدة كل البعد عما قد يعيب الدعوة الإسلامية بأي فهم أو تفكير لا صلة له بالإسلام. والناظر إلى ما لاقاه البنا من عنت وتهجم وإيذاء يرى نفس الشيء بالنسبة للإمام المودودي .. وكأنهما على ميعاد".

"إنني لا أعرف رجلا أثر في الجيل الإسلامي الجديد، فكريا وعمليا مثل المودودي، فقد قامت دعوته على أسس علمية، أعمق وأمتن من أسس تقوم عليها دعوات سياسية، وردود فعل للاستعمار الأجنبي، وكانت كتاباته وبحوثه موجهة إلى معرفة طبيعة هذه الحضارة الغربية، وفلسفتها في الحياة وتحليلها تحليلا علميا، قلما يوجد له نظير في الزمن القريب، ولقد عرض الإسلام ونظم حياته وأوضاع حضارته وحكمة سياسته وصياغته للمجتمع والحياة، وقيادته للركب البشري والمسيرة الإنسانية في أسلوب علمي رصين، وفي لغة عصرية تتفق مع نفسية الجيل المثقف، وتملأ الفراغ الذي يوجد في الأدب الإسلامي من زمن طويل... ومن مآثره الخالدة .. أنه حارب"مركب النقص"في نفوس الشباب الإسلامي فيما يتصل بالعقائد والأخلاق ونظام الحياة الإسلامية.. وكان لكتاباته فضل كبير لإعادة الثقة إلى نفوس هؤلاء الشباب بصلاحية الإسلام لمسايرة العصر الحديث .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت