الصفحة 4 من 5

"... والمفكر المصلح، هو في الواقع طبيب اجتماعي، ينفذ بعين بصيرته إلى حقيقة أدواء الأمة، ولا يكتفي بالنظر إلى الأعراض، دون أن يتعمق في معرفة الأسباب، والغوص إلى الأعماق، فإذا عرف حقيقة المرض لم يجعل دواءه مجرد مراهم تعالج السطح الخارجي، دون اجتثاث الجرثومة الداخلية، أو تصف مسكنات تخفف الألم برهة من الزمن، ولا تستأصل الداء من جذوره، وكان المودودي هنا طبيبا نطاسيا لأمته، عرف حقيقة دائها وجرثومته الأصلية"وحدد الشيخ القرضاوي سمات الفكر المودودي في نقاط ثلاث وهي: الالتزام بالإسلام كل الإسلام، المعاصرة، المواجهة. ورأى ميزته في"أنه لم يكن مجرد مفكر أكاديمي، أو مصلح نظري، يعيش في برج عاجي أو في صومعة منعزلة، يفرغ فكره الإصلاحي على الورق، ثم لا يتحمل تبعة بعد ذلك، لقد كان للمودودي بجوار رسالته الفكرية العظيمة؛ رسالة علمية أخرى لا تقل عظمة عن الأولى، وهي: أن يحول فكره إلى حركة: وحركة إيجابية بناءة، تعمل على تأليف الرجال بعد تأليف الكتب والرسائل". ومما أعجب به القرضاوي أيضا في الإمام المودودي إدراكه لفقه الأولويات، هذا الفقه الذي يغفل عنه كثير من الدعاة، يقول الشيخ:"والإمام أبو الأعلى المودودي كانت الأولوية عنده لمحاربة الجاهلية الحديثة، ورد الناس إلى الدين والعبادة بمعناها الشامل، والخضوع لـ"حاكمية الله"وحده، ورفض حاكمية المخلوقين، أيا كانت منزلتهم أو وظيفتهم، مفكرين أو قادة سياسيين، وإنشاء حركة إسلامية متميزة، ترفض فكرة الغرب في المدنية والاقتصاد والسياسة وحياة الفرد والأسرة والمجتمع، وتتخذ منهجا خاصا في الانقلاب أو التغيير، وظهر له في ذلك كتب ورسائل جمة، عبرت عن فلسفته في الدعوة إلى الإسلام وتجديده، وقامت جماعته لتبنيها ونشرها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت