كما أن التعدد كان سنةً جارية عند العرب، لاسيما عند الزعماء، فهو رمز للفحولة عندهم، ولقد كان الرجل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيقول: عندي ست زوجات أو تسع أو عشر أو أكثر، فبم تأمرني؟. فيأمره بأن يمسك أربعًا منهن ويسرح الأخريات (1) ! وإلا لو لم يكن التعدد شائعًا عند العرب لاتخذوا تعدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطعنًا فيه، أو سبة له، ولم يرد ذلك على لسان أحدٍ منهم. بل نرى أن جمع النبي بين تسع نسوة يعد عددًا متواضعا في عرف العرب في ذلك الوقت !
ثانيًا:فيما يخص تعدد الزوجات العام:
يقول إميل درمنغم:
"وأباح [النبي - صلى الله عليه وسلم -] تعدد الزوجات..ولم يوصي الناس به، ولم يأذن فيه إلا بشرط العدل بين الزوجات فلا يهب لإحداهن إبرة دون الأخرى" (2) .
ويتسائل إميل درمنغم قائلًا:"وأيهما أفضل: تعدد الزوجات الشرعي أم تعدد الزوجات السري؟...إن تعدد الزوجات من شأنه إلغاء البغاء والقضاء على عزوبة النساء ذات المخاطر" (3) .
ويقول جاك ريسلر:"وفي الحق أن تعدد الزوجات بتقييده الانزلاق مع الشهوات الجامحة، قد حقق بهذا التشريع الإسلامي تماسك الأسرة، وفيه ما يسوغ عقوبة الزوج الزاني" (4) .
(1) صحيح - أخرجه الترمذي ( 1 / 211 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 51 / 1 ) وابن ماجه ( 1953 ) وقال الألباني: صحيح، وذلك عن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة:"أمسك أربعا وفارق سائرهن". وفي رواية أخرى قال عروة بن مسعود الثقفي:"أسلمت وتحتي عشر نسوة، أربع منهم من قريش إحداهن بنت أبي سفيان".. فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"اختر منهن أربعًا وخل سائرهن فاخترت منهن أربعا منهن ابنة أبي سفيان".
(2) إميل درمنغم: حياة محمد ، ص 330.
(3) إميل درمنغم: حياة محمد ، ص 330-331.
(4) جاك ريسلر: الحضارة العربية ، ص 52