فهرس الكتاب
من الخصائص التي اختص بها الإسماعيلية، ويعدونها من مفاخرهم، هي تمسكهم بالتأويل الباطني قائلين:"إنه لا بد لكل محسوس من ظاهر وباطن، فالظاهر ما تقع الحواس عليه، وباطنه ما يحويه ويحيط العالم به بأنه فيه، وظاهره مشتمل عليه" (أساس التاويل ص28) . مستدلين بقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} (آل عمران 7) . ونسبوا إلى الرسول - -كذبا- أنه قال: ما نزلت عليّ من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن (أساس التأويل ص29،30، المجالس المؤيدية ج1 ص349) .
وفرقوا بين الظاهر والباطن إلى حد أن قالوا:"إن الظاهر هو الشريعة، والباطن هو الحقيقة. وصاحب الشريعة هو الرسول محمد صلوات الله عليه، وصاحب الحقيقة هو الوصي علي بن أبي طالب" (الافتخار للسجستاني ص71) . وهكذا جعلوا عليا رضي الله عنه شريكًا للرسول الله - في نبوته وشريعته.
وكفروا كل من لا يؤمن بالباطن حيث قالوا:"من عمل بالباطن والظاهر فهو منا، ومن عمل بالظاهر دون الباطن، فالكلب خير منه، وليس منا" (الفترات والقراءات لجعفر بن منصور اليمن ص66، والرسالة المذهبة للنعمان ص38، والمجالس المستنصرية ص39) .
النقد: إنهم بهذه المقولة يطعنون صراحة في رسالة محمد -، حيث جعلوا الرسول - مبلغًا للظاهر فقط؛ الذي يكون صاحبه كافرًا إن لم يؤمن بالباطن. ويكون الرسول - قدكتم بعض الرسالة، وهذا طعن صريح وكفر وردة. وبهذا صرحوا حيث قالوا:"الناطق (أي الرسول -) نطق بالظاهر، وأعجم بالباطن فلم يفصح به" (الشواهد والبيان لجعفر بن منصور اليمن ص51) . وايضا هم بذلك جعلوا عليا رضي الله عنه مبلغًا بالباطن فقط؛ فلا يأمر بالصلاة ولا بالزكاة ولا الحج وغيرها من العبادات لأنها من الظاهر. وبذلك صرحوا أيضا حيث يقولون:"الرسول ينطق بالظاهر، والأساس (أي علي رضي الله عنه) صامت عنه (أي عن الظاهر) مؤدٍ للباطن" (أساس التأويل للنعمان ص40،41) .