الصفحة 78 من 86

وأما من الناحية العملية فكلما ابتعدت عن مركز الدعوة وهو"خشيوة"فإنه تقل سيطرة الدعاة، ويتولى أمور الدعوة بدلًا عنهم مشايخ القبائل.

الطرق والحيل التي يستعملها الباطنيون، ومنهم المكارمة لإغواء الناس:

1 -التفرس: ومن شروطه القوة على التلبيس، ومعرفة حال المدعو، لذا منعوا إلقاء البذرة في الارض السبخة، والتكلم في بيت فيه سراج؛ بمعنى أن من لا أمل في إغوائه لا ينبغي أن يضيع الوقت معه، كما لا ينبغي محاولة نشر الدعوة في بلد فيه علماء.

2 -التأنيس: والمراد به الوصول إلى قلب المدعو واستمالته بلطف الحديث، ويظهر له كل أمر يزيد في الأنس ويقرب بينهما.

3 -التشكيك: وهي ان يسأل الداعي المدعو عن مسائل في أمور الدين، وهي مسائل يعجز المدعو عن الإجابة عنها لجهله، لأنهم يركزون دعوتهم على العوام. ومن أسئلتهم مثلا: لم أمر بالغسل من المني، والوضوء من البول والغائط وهما اغلظ منه نجاسه؟ ولم أمرت الحائض بقضاء الصوم دون الصلاة وهما واجبان على السواء؟ ولم كانت أبواب الجنة ثمانية، وأبواب النار سبعة؟ ولم بدأت بعض السور بحروف مقطعة؟ ولم رمي الجمار؟ ولم الطواف؟ ... وهكذا ويعظمون أمرها، ويدّعون أن لكل ذلك جوابًا لا يعرفه كل أحد.

4 -التعليق: فإذا تعلق قلب المدعو بطلب الإجابة عن مثل هذه الأسئلة، قالوا له: إننا لا نخبرك بشيء حتى تعطينا العهد والميثاق، فإن رضي بذلك نقلوه إلى الحيلة الخامسة.

5 -الربط: وهو ربط لسان المدعو بما يؤخذ عليه من العهود والمواثيق الغليظة في عدم إفشاء سر من اسرارهم. وأنه إذا فعل ذلك فقد استوجب لعنة الله وغضبه، وأنه مخلد في النار ... إلخ. وفي أخذهم هذه المواثيق على الكتمان لدليل واضح على بطلان مذهبهم لأن الحق لا يتكتم عليه؛ قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (آل عمران 187) وآيات كثيرة يحذر الله فيها من كتمان العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت