الصفحة 81 من 86

معلوم أن عامة المكارمة يغلب عليهم أنهم من الأعراب، وعرفوا بالأنفة، وإباء الضيم، وسلامة الفطرة، وسرعة الفهم فلم تكن تليق بهم الشدة والغلظة لأول وهلة، ولكنهم محتاجون إلى استنزال طائرهم في تبليغ الشريعة لهم، ليجتنبوا بذلك المكابرة؛ التي هي الحائل الوحيد بينهم وبين الإذعان للحق، ولنا في رسول الله - الأسوة الحسنة في الرفق واللين، من ذلك ما رواه البخاري، وفيه:"أن النبي - نزل تحت سمرة فعلق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، فإذا رسول الله - يدعونا، فجئنا، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: ما يمنعك مني؟ قلت له الله. فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه الرسول -؟ وفي رواية ابن اسحاق أنه لما ولى قال: أنت خير مني، ثم أسلم بعد، واهتدى به خلق كثير."

3 -نفوس العامة مجبولة على النفرة ممن يجرحها ويقابلها بالتخطئة والنقد، لذا لا بد من ابراز الصفات الحميدة للقبيلة ومشايخها من أجل إستمالت القلوب لقبول الحق.

4 -مناقشة العامة بما يعرفونه من كتبهم ومذهبهم بما هو ظاهر البطلان: حتى لا يظن في كلامك الافتراء عليهم عند عدم علمهم بما تقول.

5 -ابراز نقاط الاتفاق مع المدعو، والاستدلال بها على نقاط الاختلاف: لانك إذا جعلت بينك وبين المدعو نقاط اتفاق أحس المدعو بقربه منك وارتاح لكلامك، وهذه طريقة ربانية ذكرها الله في كتابه، قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون} (العنكبوت 46) .

6 -الاعتراف بالصواب من أقوال المدعو: وإظهار احترامه بالاستدلال بعباراته الصحيحة؛ وذلك لتقريب الفجوة لسماع الحق، والإذعان له.

7 -الاستدلال على ضلاله بضلال شيخه المكرمي: ما دام موافقًا له، متعصبا لمنهجه، وذلك بذكر ما لشيخه من أخطاء بالدليل والحجة الواضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت