و العلماء لا يقفون عند حد في التعلم بل هم دائما في الطلب و التحصيل لم تشغلهم سفاسف الأمور عن ما ينفعهم .
سئل الإمام عبد الله بن المبارك إلى كم تكتب الحديث ؟؟؟ فقال رحمه الله: [ لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد ]
و لما سئل الإمام أحمد رحمه الله إلى متى يكتب الرجل الحديث ؟؟؟ قال: [ حتى يموت ]
و هناك الكثير من هذه الأقوال التي تدل على مدى حرصهم رحمهم الله على العلم النافع .
و أما كثير من الأخوة هداهم الله قد شغلوا أنفسهم بأمور والله إنها لكبيرة و أحل بعضهم لنفسه الغيبة في أعراض المسلمين و هو لا يحسن الضروري من دينه ، ذكر الخطيب البغدادي قصة عن احمد بن على الابار قال [ رأيت بالأهواز رجلا حف شاربه وأظنه قد اشترى كتبا وتعبأ للفتيا فذكروا أصحاب الحديث فقال ليسوا بشيء وليس يسوون شيئا فقلت له أنت لا تحسن تصلى قال أنا قلت نعم قلت أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك فسكت فقلت وأيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت يديك على ركبتيك فسكت قلت أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجدت فسكت قلت مالك لا تكلم ألم أقل لك انك لا تحسن تصلى أنت انما قيل لك تصلى الغداة ركعتين والظهر أربعا فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث فلست بشيء ولا تحسن شيئا ] الكفاية في علوم الرواية ص 4 ـ 5
و بعض الإخوة هداهم الله يأخذ قول من أحب و يترك قول من أحب فيقول هذا للأحكام و الفروع و هذا للخلافة و قضايا الحكام فلو قلت له لما لا تأخذ من هذا أيضا الجزئيات فيقول
ذاك أعلم منه أقول و عجبي منه لا ينقضي الذي لا يحسن الفروع كيف يحسن الأصول و هذا من الهوى المتبع و كذلك ما أبتلينا به من المولاة و المعاداة لأجل الشيوخ .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [ و من نصب شخصا كائنا من كان فوالى و عادى على موافقته