تأليف:
أبي حمزة عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
حقوق الطبع محفوظة
إلا لمن أراد طبعه وتوزيعه مجانًا لوجه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، عزَّ فحَكَم ، وقَدَرَ فرَحِم ، وقَهَر فحَلُم ، وتعالى فعَلِم ، والصلاة والسلام على رسول الله ، بذَّ فعزَّ ، وقال فأوجز ، وعمل فأنجز ، وأبدع فأعجز ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، علِم فستر ، ورحم فغفر ، وقدَّر فيسَّر ، وغلب فقهر ، وأمات فأقبر ، وإذا شاء أنشر ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، بشَّر وأنذر ، ورغَّب وحذَّر ، وبلَّغ وأخبر ، أما بعد:
عندما تنطفئُ جَذوةُ الاهتمام بدين الإسلام ، ويخبو وهجُ الحُرقة لدين الله ، ويُقصَى العملُ للدين عن حياة المستقيمين ، ويصبح الإيمانُ آخرَ الاهتمامات وأوَّلَ المُهمَلات ، عند ذلك لا تسل عن دناءَتنا ، ودنوِّ ذلَّتنا ، فلن تَرَ عينُك إلاَّ زمر المتساقطين على الطريق ، المتخلفين عن قافلة النجاة ، المنبوذين عن سفينة السلامة ، ولن تسمع أذنُك إلاَّ بأخبار المنتكسين ، المولين الدُّبر ، المنقلبين على القفا ، الخالدين إلى الأرض !
قال تعالى: [ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ] (1)
وهذا دين قويم ، لا يقومُ على أكتاف الخائرين ، ولن يقوى عليه ضعفُ المنخذلين ، ولن يتحملَ تبعاتِهِ خَوَرُ المنهزمين
فالأُسود لا تأكل البايت ، والصقورُ لا تقع على الجيفِ ، والكرامُ لا يرضونَ بغير المكارم .
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
(1) الأعراف: 175 ـ 176