عندما ينتحر الحماس ؛ يحس بقسوةٍ في قلبه ، وظلمةٍ في فؤادِه ، فلا تدمعُ له عين ، ولا يخشعُ له قلب ، ولا يقشعرُّ له جِلد ، يسمعُ آيات الله تُتلَى عليه كأن لم يسمعها ، يُذكَّر بالقوارِعِ وكأنما المُخَاطَبُ بها سواه ، يُنذَرُ بالعظاتِ فيلتفت فيمن حوله ، فلعلَّها لغيره ..
[ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وإذًا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا ولهديناهم صراطًا مستقيمًا ] (1)
فمتى كانت آخر دمعة درَّت بها عينك ؟!
رؤية الذات !
عندما ينتحر الحماس ؛ يصبح قولُه فصلا لا يقبلُ الهزلَ ، ورأيُه صوابا لا يحتمل الخطأ ، واختيارُه حقا لا يأتيه الباطل ، فهو يتكلمُ من عُلُو ، ويرى غيره في دنو ،
إذا قلتُ ، فصدِّقوني ، وإذا أمرتُ ، فأطيعوني ، وإذا أشرتُ ، فاتبعوني ..
هكذا يريدُ الناس تبعًا له ، يُلغون عقولَهم ، ويُغلقون قلوبَهم ، منقادين له مستسلمين ..
فهو مصاب بداء التعالي والتعالم .
هلاكُ الناسِ مُذ كانوا إلى أن تأتيَ الساعة
بحبِّ الأمر والنهي وحبِّ السَّمعِ والطاعة
النظر في المرآة !
عندما ينتحر الحماس ؛ لا يتألم لأحوال العالم الإسلامي وما أصابه من جراح ونكبات ، وآلام وكربات ، لا يتألم لأنين الثكالى ، وحنين اليتامى ، وآهات الحزانى ،
فهو يعيش لنفسه ، وينكفىء على مصالحه ، ويعكف على شئونه ..
وعظيمُ الهِمَّة ، يعيشُ همَّ الأُمَّة !
(1) النساء: 66 ـ 68