قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يومًا لأصحابه: تَمَنُّوا . فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا ، أنفقه في سبيل الله عز وجل . فقال: تمنوا . فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله ـ عز وجل وأتصدق به . ثم قال: تمنوا . قالوا: ما ندري ما نقول . قال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح . (1) أرمي بهم أكتاف عدوِّهم في سبيل الله .
صريع الغفلات !
عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الأوقاتُ هَدَرًا في الغفلاتِ والزلاتِ ، فتذهبُ الساعاتُ الطويلةُ بدون فائدة تُذكَر أو عملٍ يُشكَر
فلا تكادُ تراهُ إلا وهو يُتَابِعُ الكرة والمباريات .. والأندية واللاعبين .. والدوري والحكام ، فيا لها من سَوءَةٍ !
جادٌ يلعب مع اللاعبين !
فيا صريعَ الغفلات ، يا قتيلَ الشهوات ..
ذهبَ العُمْرُ وفات يا أسيرَ السيئات
ومضى وقتك في لهو وسهو وسبات
بينما أنت في غَيِّك إِذْ قيل: مات
صائد مصيود !
عندما ينتحر الحماس ؛ يجلس بالساعات الطوال أمام جهاز الحاسوب ، عبر الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ينتقل من موقع لموقع ، ومن منتدى لمنتدى ، بدون هدف ، وبغير ضابط ، ومن غير غاية ، يعرض الفتن والمحن على قلبه وعقله
يدفعه الفضول لمتابعة المجهول ، والوقوع في الممنوع ..
فقل لي بربك ؛ ساعاتٌ مضت من عُمُرِكَ ، وأنت تتنقل كالفريسة الضعيفة في شبكة العنكبوت المخيفة ، ما الفائدة العائدة عليك ؟ بماذا خرجتَ ؟ وماذا أصبتَ ؟
هذا إذا سَلِمْتَ من النظرات المحرَّمة للصور السيئة والمناظر السخيفة ، والأفكار المضلة والتصورات المخلّة بدينك وعقيدتك ومنهجك ، والسلامة غنيمة .
فيا لله العجب ! من عاقل يورد نفسه موارد العطب !
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ولاءمها قِطع من الليل باديًا
(1) صفة الصفوة ـ ابن الجوزي (1/193) .