فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يومًا لأصحابه: تَمَنُّوا . فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا ، أنفقه في سبيل الله عز وجل . فقال: تمنوا . فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله ـ عز وجل وأتصدق به . ثم قال: تمنوا . قالوا: ما ندري ما نقول . قال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا مثل أبي عبيدة بن الجراح . (1) أرمي بهم أكتاف عدوِّهم في سبيل الله .

صريع الغفلات !

عندما ينتحر الحماس ؛ تضيعُ الأوقاتُ هَدَرًا في الغفلاتِ والزلاتِ ، فتذهبُ الساعاتُ الطويلةُ بدون فائدة تُذكَر أو عملٍ يُشكَر

فلا تكادُ تراهُ إلا وهو يُتَابِعُ الكرة والمباريات .. والأندية واللاعبين .. والدوري والحكام ، فيا لها من سَوءَةٍ !

جادٌ يلعب مع اللاعبين !

فيا صريعَ الغفلات ، يا قتيلَ الشهوات ..

ذهبَ العُمْرُ وفات يا أسيرَ السيئات

ومضى وقتك في لهو وسهو وسبات

بينما أنت في غَيِّك إِذْ قيل: مات

صائد مصيود !

عندما ينتحر الحماس ؛ يجلس بالساعات الطوال أمام جهاز الحاسوب ، عبر الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ينتقل من موقع لموقع ، ومن منتدى لمنتدى ، بدون هدف ، وبغير ضابط ، ومن غير غاية ، يعرض الفتن والمحن على قلبه وعقله

يدفعه الفضول لمتابعة المجهول ، والوقوع في الممنوع ..

فقل لي بربك ؛ ساعاتٌ مضت من عُمُرِكَ ، وأنت تتنقل كالفريسة الضعيفة في شبكة العنكبوت المخيفة ، ما الفائدة العائدة عليك ؟ بماذا خرجتَ ؟ وماذا أصبتَ ؟

هذا إذا سَلِمْتَ من النظرات المحرَّمة للصور السيئة والمناظر السخيفة ، والأفكار المضلة والتصورات المخلّة بدينك وعقيدتك ومنهجك ، والسلامة غنيمة .

فيا لله العجب ! من عاقل يورد نفسه موارد العطب !

خفافيش أعشاها النهار بضوئه ولاءمها قِطع من الليل باديًا

(1) صفة الصفوة ـ ابن الجوزي (1/193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت