فهرس الكتاب
ص -192- الله الثالثة: ما ذبحوه غير معتقدين حله وهو حلال عندنا، الرابعة ما ذبحوه معتقدين حله هل يحرم علينا منه الشحوم التي يعتقدون تحريمها؟ الخامسة ما ذبحوه فخرج لاصق الرئة ويسمونه الطريفا هل يحرم علينا أم لا؟ ونحن نذكر هذه المسائل واختلاف الناس فيها ومأخذها بعون الله وتوفيقه.
ماتركوا التسمية عليه
فأما المسألة الأولى فمن أباح متروك التسمية إذا ذبحه المسلم اختلفوا هل يباح إذا ذبحه الكتابي فقال:ت طائفة يباح لأن التسمية إذا لم تكن شرطا في ذبيحة المسلم لم تكن شرطا في ذبيحة الكتابي؟ فقالت طائفة: لا يباح وإن أبيح من المسلم وفرقوا بينهما بأن اسم الله في قلب المسلم وإن ترك ذكره بلسانه وهذا مقتضى المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو ظاهر نص أحمد فإن أحمد قال: في رواية حنبل لا بأس بذبيحة أهل الكتاب إذا أهلوا بها لله وسموا عليها قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . والمسلم في قلبه اسم الله فقد خرج بالفرق كما ترى.
ومن حرم متروك التسمية من المسلم فلهم قولان في متروكها من الكتابي، أحدهما أنه يباح وهذا مروي عن عطاء ومجاهد ومكحول، والثاني أنه يحرم كما يحرم من المسلم وهذا قول إسحاق وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.
فصل: إذا ذكروا اسما غير اسم الله تعالى
المسألة الثانية: إذا ذكروا اسم غير الله على ذبيحتهم كالزهرة والمسيح وغيرهما فهل يلحق بمتروك التسمية فيكون حكمه حكمه أو يحرم قطعا وإن أبيح متروك التسمية فيه روايتان منصوصتان عن أحمد أصحهما تحريمه. قال: الميموني سألت أبا عبد الله عمن يذبح من أهل الكتاب ولم يسم فقال: إن كان مما يذبحون لكنائسهم يدعون التسمية فيه على عمد إنما يذبح للمسيح فقد كرهه ابن عمر إلا أن أبا الدرداء يتأول أن طعامهم حل وأكثر ما رأيت منه الكراهية لأكل ما ذبح