فهرس الكتاب
ص -229- في الشرك .وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} . فسماها امرأته والصحابة رضي الله عنهم غالبهم إنما ولدوا من نكاح كان قبل الإسلام في حال الشرك وهم ينسبون إلى آبائهم انتسابا لا ريب فيه عند أحد من أهل الإسلام.
وقد أسلم الجم الغفير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمر أحدا منهم أن يجدد عقده على امرأته فلو كانت أنكحة الكفار باطلة لأمرهم بتجديد أنكحتهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه لآبائهم وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام1
وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا فلو كانت أنكحتهم فاسدة لم يرجمهما لأن النكاح الفاسد لا يحصن الزوج وسيأتي الكلام في هذه المسألة.
وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أسلم وتحته عشر نسوة أن يختار منهن أربعا ويفارق البواقي وأمر من أسلم وتحته أختان أن يمسك إحداهما ويفارق الأخرى ولو كانت أنكحتهم فاسدة لم يأمربالإمساك في النكاح الفاسد ولا رتب عليه شيئا من أحكام النكاح.
ولم ينص أحد من أئمة الإسلام على بطلان أنكحة الكفار ولا يمكن أحدا أن يقول ذلك.
وإنما اختلف الناس في مسألتين إحداهما في الكافر يطلق امرأته ثلاثا هل يصح طلاقه أم لا؟ الثانية في المسلم يطلق الذمية ثلاثا فتنكح ذميا ثم يفارقها الثاني فهل تحل للأول2؟.
إذا اعتقد الكافر وقوع الطلاق
فأما المسألة الأولى وهي وقوع الطلاق فلا يخلو إما أن يعتقد الكافر نفوذ الطلاق أو لا يعتقده فإن اعتقده نفذ طلاقه ولم يكن الإسلام شرطا في نفوذه: هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أى معلوم من الدين بالضرورة.
2 لأنهما لايكونان محصنين بل كان حدهما الجلد كالبكر راجع حد الزنا في كتاب سورة النور ومشكلاتنا الاجتماعية - إعداد ممدوح حسن محمد - دار الأمين.