الصفحة 424 من 915

ص -268- أحكام الإسلام فيهم وإذا كان كذلك كانت من دار الإسلام وكانت في ذلك بمنزلة المدينة وسائر مدن الإسلام.

قالت الحنفية: ولا حجة لكم في هروب عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح وصفوان بن أمية إلى اليمن أو الطائف أو الساحل حتى وافاهما نساؤهما وأخذن لهما الأمان فإن مكة لما فتحت صار ما قرب منها من دار الإسلام فساحل البحر قريب منها والطائف وإن كانت دار كفر إذ ذاك فليس في القصة أنه وصل إليها بل قصدها ولعله لم يخرج من دار الإسلام ولم يصل إليها. وأما اليمن فإنها كانت قد صارت دار إسلام وأقر أهل الكتاب منهم بالجزية وأما عباد الأوثان فأسلموا على يد علي ومعاذ وأبي موسى فلم تختلف الدار بين هؤلاء وبين نسائهم.

قال الجمهور: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها فهذه الطائف قريبة إلى مكة جدا ولم تصر دار إسلام بفتح مكة وكذلك الساحل. وأما اليمن فلا ريب أنه كان قد فشا فيهم الإسلام ولم يستوثق كل بلادها بالإسلام إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلفائه ولهذا أتوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أرسالا وفتحوا البلاد مع الصحابة. وعكرمة لم يهرب من الإسلام إلى بلد إسلام وإنما هرب إلى موضع يرى أن أهله على دينه.

نزلنا عن هذا كله فالذين أسلموا وهاجروا قبل فتح مكة لم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وبين نسائهم قطعا مع اختلاف الدار قطعا ولو لم تكن الآثار متضافرة بذلك لكان القياس يقتضي عدم التفريق باختلاف الدار فإن المسلم لو دخل دار الحرب وأقام بها وامرأته مسلمة أو أقامت امرأة الحربي في دار الحرب وخرج هو إلى دار الإسلام بأمان لتجارة أو رسالة فإن النكاح لا ينفسخ.

فإن قلتم: الدار لم تختلف بهما ههنا فعلا وحكما وإنما اختلفت فعلا: لأن حكم المسلمة في دار الحرب حكمها في دار الإسلام وكذلك حكم المسلم فعلا.

قيل لكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت