فهرس الكتاب
ص -301- قرابة الكلالة كالرق والغنى. فأما أن يكون مانعا في قرابة دون قرابة فلا وجه له ولا يصح التعليل بتأكد القرابة لأن الأخ والأخت أقرب من أولاد البنات.
والذي يقوم عليه الدليل وجوب الإنفاق وإن اختلف الدينان لقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} . وليس من الإحسان ولا من المعروف ترك أبيه وأمه في غاية الضرورة والفاقة وهو في غاية الغنى وقد ذم الله تبارك وتعالى قاطعي الرحم وعظم قطيعتها وأوجب حقها وإن كانت كافرة قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} . وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} وفي الحديث:"لا يدخل الجنة قاطع رحم""والرحم معلقة بساق العرش تقول: يا رب صل من وصلني واقطع من قطعني"وليس من صلة الرحم ترك القرابة تهلك جوعا وعطشا وعريا وقريبه من أعظم الناس مالا وصلة الرحم واجبة وإن كانت لكافر فله دينه وللواصل دينه.وقياس النفقة على الميراث قياس فاسد فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة بخلاف النفقة فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة وقد جعل الله للقرابة حقا وإن كانت كافرة فالكفر لا يسقط حقوقها في الدنيا قال الله تعالى:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
وكل من ذكر في هذه