الصفحة 817 من 915

ص -175- وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج أنه قال:"سيماهم التحليق"1. وقال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه لصبيغ بن عسل وقد سأله عن مسائل فأمر بكشف رأسه وقال:"لو رأيتك محلوقا لأخذت الذي فيه عيناك حتى أن تكون من الخوارج".

ومن حلق البدعة الحلق عند المصائب بموت القريب ونحوه فأما المرأة فيحرم عليها ذلك وقد برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحالقة والصالقة والشاقة.

فالحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة.

والصالقة التي ترفع صوتها بالويل والثبور ونحوه.

والشاقة التي تشق ثيابها.

وأما الرجل فحلقه لذلك بدعة قبيحة يكرهها الله ورسوله.

وأما حلق الحاجة والرخصة فهو كالحلق لوجع أو قمل أو ذى في رأسه من بثور ونحوها فهذا لا بأس به.

وأما كحلق بعضه وترك بعضه فهو مراتب.

أشدها أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعل شمامسة النصارى.

ويليه أن يحلق جوانبه ويدع وسطه كما يفعل كثير من السفلة وأسقاط الناس.

ويليه أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخره.

وهذه الصور الثلاث داخلة في القزع"2"الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضها أقبح من بعض.

فإن دعت الحاجة إلى ذلك لضرر برأسه أو لاستخراج ضفيرة تؤذي عينيه جاز حلق بعضه هذا والأولى في هذه الحال أن يقتصر على ما تندفع به الحاجة أو حلق جميعه وهذا فيه نظر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أى الخوارج.

2 القزعة: خصل من الشعر تترك متفرقة في نواحى الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت