الصفحة 820 من 915

ص -178- قال: ولأنها من زي العلماء والأشراف والأكابر فلا يمكنون من لباسها انتهى.

فإن قيل: فقد كان اليهود يلبسونها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وحولها ويرتدون ويفرقون رؤوسهم ويلبسون العمائم ولم يمنعهم من شيء من ذلك ولهذا قال:"إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم"وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ما اتبع ولم يلزمهم بالغيار ولا خليفته من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

قيل: إنما اعتمد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده في الغيار سنته صلى الله عليه وسلم فإنه أرشد إلى مخالفتهم والنهي عنهم حيث لم يكن إلزامهم بالغيار إذ ذاك ممكنا لأن المسلمين لم يكونوا قد استولوا على أهل الكتاب وقهروهم وأذلوهم وملكوا بلادهم بل كانت أكثر بلادهم لهم وهم فيها أهل صلح وهدنة فكان المقدور عليه إذ ذاك أمر المسلمين مخالفتهم بحسب الإمكان.

فلما فتح الله على المسلمين أمصار الكفار وملكهم ديارهم وأموالهم وصاروا تحت القهر والذل وجرت عليهم أحكام الإسلام ألزمهم الخليفة الراشد.

والإمام العدل الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته عمر بن الخطاب بالغيار ووافقه عليه جميع الصحابة واتبعه الأئمة والخلفاء بعده.

وإنما قصر في هذا من الملوك من قلت رغبته في نصر الإسلام وإعزاز أهله وإذلال الكفر وأهله.

وقد اتفق علماء المسلمين على وجوب إلزامهم بالغيار وأنهم يمنعون من التشبه بالمسلمين في زيهم.

فصل: قالوا:"ولا نتشبه بالمسلمين في مراكبهم ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا"

فأهل الذمة ممنوعون من ركوبهم السروج وإنما يركبون الأكف وهي البراذع عرضا وتكون أرجلهم جميعا إلى جانب واحد كما أمرهم أمير المؤمنين عمر: فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت