ص -180- وهل يجب على المرأة منهم أن تتميز بالغيار إذا برزت على وجهين:
أحدهما: يجب كالرجل.
والثاني: لا يجب إذ بروز النساء نادر وذلك لا يقتضي تمييزا في الغيار.
وإذا دخل الكافر حماما فيه مسلمون وكان لا يتميز عمن فيه بغيار وعلامة فالذي رأته الأصحاب منع ذلك وإيجاب التمييز في هذا المقامأولى إذ ربما يفسد الماء على حكم دينه بحيث لا يشعر به.
ودخول الكافرة الحمام الذي فيه المسلمات من غير خلاف غيار يخرج على الخلاف الذي ذكرناه.
وكان شيخي رحمه الله تعالى يقول لا يمنع أهل الذمة من ركوب جنس الخيل فلو ركبوا البراذين التي لا زينة فيها والبغال على هذه الصفة فلا منع.
والحمار الذي تبلغ قيمته مبلغا إذا ركبه واحد منهم لم أر للأصحاب فيه منعا ولعلهم نظروا إلى الجنس.
ومن الكلام الشائع: ركوب الحمار ذل وركوب الخيل عز انتهى.
وقد قال الشافعي:"ولا يركبوا أصلا فرسا وإنما يركبون البغال والحمير".
قال أصحابه: فتمنع أهل الذمة من ركوب الفرس إذ في ركوبها الفضيلة العظيمة والغزاوي مراكب المجاهدين في سبيل الله الذين يحمون حوزة الإسلام ويذبون عن دين الله قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} . فجعل رباط الخيل لأجل إرهاب الكفار فلا يجوز أن يمكنوا من ركوبها إذ فيه إرهاب المسلمين.
وقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم". وأهل الجهاد هم أهل الخيل والخير لاستعمالهم الخيل في الجهاد فهم أحق بركوب ما عقد الخير بنواصيها من المراكب.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما إن الخيل كانت وحشا في البرارين