الصفحة 823 من 915

ص -181- وأول من أنسها وركبها إسماعيل بن إبراهيم فهي من مراكب بني إسماعيل وبها أقاموا دين الحنيفية وعليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداء الله وعليها فتح الصحابة الفتوح ونصروا الإسلام فما لأعداء الله الذين ضربت عليهم الذلة ولركوبها. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لا تعزوهم وقد أذلهم الله ولا تقربوهم وقد أقصاهم".

فصل: قالوا:"ولا نتقلد السيوف"

يمنع أهل الذمة من تقلد السيوف لما بين كونهم أهل ذمة وكونهم يتقلدون السيوف من التضاد فإن السيوف عز لأهلها وسلطان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم".

فبالسيف الناصر والكتاب الهادي عز الإسلام وظهر في مشارق الأرض ومغاربها.

قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} . وهو قضيب الأدب.

وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة بيده قضيب الأدب فبعث الله رسوله ليقهر به أعداءه ومن خالف أمره.

فالسيف من أعظم ما يعتمد في الحرب عليه ويرهب به العدو وبه ينصر الدين ويذل الله الكافرين والذمي ليس من أهل حمله والعز بت.

وكذلك يمنع أهل الذمة من اتخاذ السلاح وحملها على اختلاف أجناسها كالقوس والنشاب والرمح وما يبقى بأسه ولو مكنوا من هذا لأفضى إلى اجتماعهم على قتال المسلمين وحرابهم.

قال أبو القاسم الطبري: ومن جرت عادته بالركوب منهم من دهاقينهم ونحوهم فإنه يجوز له الركوب إذا أذن له الإمام فيركب البغلة والحمار على إكاف من غير لجام ولا حكمه ولا سفر ولا مركب محلى ذهبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت