ص -194- الفصل الخامس: أحكام ضيافهتم للمارة بهم وما يتعلق بذلك
فصل: قالوا:"وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد"
هكذا في كتاب الشروط"ثلاثة أيام".
وقال يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن أسلم: كتب عمر إلى أمراء الجزيرة أن لا تضربوا جزية على النساء والصبيان وجزية أهل الشام وأهل الجزيرة أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق وأن يضيفوا من نزل بهم من المسلمين ثلاثا.
والأصل في ذلك من السنة ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال: حدثني أبو أيوب الدمشقي قال: حدثني سعدان بن يحيى عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران فكتب لهم كتابا نسخته:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد رسول الله صالح أهل نجران إذ كان له حكمه عليهم أن في كل سوداء وبيضاء وصفراء وحمراء وثمرة ورقيق وأفضل عليهم وترك ذلك لهم ألفي حلة في كل صفر ألف حلة وفي كل رجب ألف حلة كل حلة أوقية ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي فليحسب وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع أخذ منهم بحساب وعلى أهل نجران مقرى رسلي عشرين ليلة".
قال أبو عبيد: قوله"كل حلة أوقية"يقول: ثمنها أوقية. وقوله فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي يعني بالخراج العلل يقول إن نقصت من الألفين أو زادت في العدد أخذت بقيمة الألفي الأوقية فكأن الخراج إنما وقع على الأواقي وجعلها حللا لأنه أسهل عليهم"."
فهذا هو الأصل في وجوب الضيافة على أهل الذمة سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه.
وفي ذلك مصلحة لأغنياء المسلمين وفقرائهم.
أما الأغنياء فإنه إذا لم يكن على أهل الذمة ضيافتهم فربما إذا دخلوا بلادهم لا