الصفحة 848 من 915

ص -204- العقود فإذا لم يف أحد المتعاقدين بما عاقد عليه فإما أن ينفسخ العقد بذلك أو يتمكن العاقد الآخر من فسخه هذا أصل مقرر في عقد البيع والنكاح والهبة وغيرهما من العقود.

والحكمة فيه ظاهرة فإنه إنما التزم ما التزمه بشرط أن يلتزم الآخر بما التزمه فإذا لم يلتزم له الآخر صار هذا غير ملتزم.

فإن الحكم المعلق بالشرط لا يثبت بعينه عند عدمه باتفاق العقلاء.

وإنما اختلفوا في ثبوت مثله.

إذا تبين هذا فإن كان المعقود عليه حقا للعاقد بحيث له أن يبذله بدون الشرط لم ينفسخ العقد بفوات الشرط بل له أن يفسخه كما إذا شرط رهنا أو كفيلا أو صفة في البيع وإن كان حقا له أو لغيره ممن يتصرف له بالولاية ونحوها لم يجز له إمضاء العقد بل ينفسخ العقد بفوات الشرط ويجب عليه فسخه كما إذا شرط أن تكون الزوجة حرة فظهرت أمة وهو ممن لا يحل له نكاح الإماء أو شرطت أن يكون الزوج مسلما فبان كافرا أو شرط أن تكون الزوجة مسلمة فبانت وثنية. وعقد الذمة ليس هو حقا للإمام بل هو حق لله ولعامة المسلمين فإذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل يجب على الإمام أن يفسخ العقد وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام ظنا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة بل يجب فسخه. قال: وهذا ضعيف لأن الشروط إذا كانت حقا لله لا للعاقد انفسخ العقد بفواته من غير فسخ.

وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله لا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويمكنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن.

قلت: واختلف العلماء فيما ينتقض به العهد وما لا ينتقض.

وفي هذه الشروط هل يجري حكمها عليهم وإن لم يشترطها إمام الوقت اكتفاء بشرط عمر رضي الله عنه أو لا بد من اشتراط الإمام لها.

في حكمهم إذا انتقض عهدهم فهذه ثلاث مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت