ص -210- قال: وظاهر هذا أنه لم يجعله ناقضا للعهد بقذف المسلمين مع ما فيه من إدخال الضرر عليه بهتك عرضه انتهى.
فتأمل هذه النصوص وتأمل تخريجه لها فأحمد لم يختلف قوله في انتقاض العهد بسب الله ورسوله والزنى بمسلمة ولم يختلف نصه في عدم الانتقاض بقذف المسلم.
فإلحاق مسبة الله ورسوله بمسبة آحاد المسلمين من أفسد الإلحاق وتخريج عدم النقض به من نصه على عدم النقض بسب أحاد المسلمين من أفسد التخريج وأين الضرر والمفسدة من هذا النوع إلى المفسدة من النوع الآخر!؟
وإذا كان المسلم يقتل بسب الله ورسوله والزنى مع الإحصان ولا يقتل بالقذف فكذلك الذمي.
فالذي نص عليه الإمام أحمد في الموضعين هو محض الفقه والتخريج باطل نصا وقياسا واعتبارا. واشتراك الصور كلها في إدخال الضرر على المسلم لا يوجب تساويها في مقدار الضرب وكيفيته.
فالمسلم إذا فعل ذلك فقد أدخل الضرر أيضا مع التفاوت في الأحكام ثم يقال: يا لله العجب أين ضرر المجاهرة بسب الله ورسوله وكلامه ودينه على رؤوس الملأ وقهر المسلمات وإن كن شريفات على الزنى إلى ضرر منع دينار يجب عليه من الجزية!
وكذلك أين ضرر تحريقه لمساجد المسلمين والمنابر إلى ضرر منعه لدينار وجب عليه فكيف يقتضي الفقه أن يقال: ينتقض عهده بمنع الدينار دون هذه الأمور وأين ضرر امتناعه من قبول حكم الحاكم إلى ضرر مجاهرته بسب الله ورسوله وما معه؟ وطريقة أبي البركات في المحرر في تحصيل المذهب في ذلك أصح طرق الأصحاب على الإطلاق.
قال: وإذا لحق الذمي بدار الحرب متوطنا أو امتنع من إعطاء ما عليه أو التزام أحكام الملة أو قاتل المسلمين انتقض عهده وإن قذف مسلما أو آذاه بسحر في تصرفاته لم ينتقض عهده نص عليه في رواية جماعة.
وقيل: ينتقض. وإن فتنه عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق أو زنى بمسلمة،