فهرس الكتاب
والجهالة وأبلغ الغي والضلالة .
وإن قال نفاة الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة؛ مستلزم تعدد الصفات، وهذا تركيب ممتنع، قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق، ولذيذ وملتذ ولذة، أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا ؟ فهذه معان متعددة متغايرة، في العقل وهذا تركيب عندكم، وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدًا، فإن قالوا: هذا توحيد في الحقيقة، وليس هذا تركيبًا ممتنعًا، قيل لهم: واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة، وليس هو تركيبًا ممتنعًا وذلك أنه من المعلوم في صريح العقول، أنه ليس معنى كون الشيء عالمًا، هو معنى كونه قادرًا، ولا نفس ذاته هو نفس كونه عالمًا قادرًا، فمن جوز أن تكون هذه الصفة هي الموصوف، فهو من أعظم الناس سفسطة، ثم إنه متناقض، فإنه إن جوز ذلك جاز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا، فيكون الوجود واحدًا بالعين لا بالنوع، وحينئذ فإذا كان وجود الممكن هو وجود الواجب كان وجود كل مخلوق يعدم بعدم وجوده ويوجد بعد عدمه، هو نفس وجود الحق القديم الدائم الباقي، الذي لا يقبل العدم وإذا قدر هذا كان الوجود الواجب، موصوفًا بكل تشبيه وتجسيم، وكل نقص وكل عيب، كما يصرح بذلك أهل وحدة الوجود الذين طردوا هذا الأصل الفاسد، وحينئذ فتكون أقوال نفاة الصفات باطلة على كل تقدير، وهذا باب مطرد فإن كل واحد من النفاة لما أخبر به الرسول من الصفات: لا ينفي شيئًا فرارًا مما هو محذور، إلا وقد أثبت ما يلزمه فيه نظير ما فر منه، فلا بد في آخر الأمر من أن يثبت موجودًا واجبًا قديمًا متصفًا بصفات تميزه عن غيره، ولا يكون فيها مماثلًا لخلقه، فيقال له: هكذا القول في جمع الصفات وكل ما تثبته من الأسماء والصفات: فلا بد أن يدل على قدر تتواطأ فيه المسميات ولولا ذلك لما فهم الخطاب، ولكن نعلم أن