الصفحة 74 من 132

ص -40- لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [ الأعراف: 206 ] .

وذكر الآلهة، أن لو كان آلهة لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا، حيث هو، فقال: { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [ الإسراء: 24 ] أي طلبه، وقال: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [ الأعلى: 1 ]

قال أبو عبد اللّه: فلن ينسخ ذلك لهذا أبدًا .

كذلك قوله: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [ الزخرف: 84 ] ، وقوله: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ ق: 16 ] ، وقوله: { وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ} [ الأنعام: 3 ] ، وقوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية [ المجادلة: 7 ] ، فليس هذا بناسخ لهذا، ولا هذا ضد لذلك .

واعلم أن هذه الآيات ليس معناها أن اللّه أراد الكون بذاته، فيكون في أسفل الأشياء، أو ينتقل فيها لانتقالها، ويتبعض فيها على أقدارها، ويزول عنها عند فنائها، جل وعز عن ذلك، وقد نزع بذلك بعض أهل الضلال، فزعموا أن اللّه تعالى في كل مكان بنفسه كائنًا، كما هو على العرش، لا فرقان بين ذلك، ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه؛ لأن كل من يثبت شيئًا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه، واحتجوا بهذه الآيات أن اللّه ـ تعالى ـ في كل شيء بنفسه كائنًا، ثم نفوا معنى ما أثبتوه فقالوا: لا كالشيء في الشيء .

قال أبو عبد اللّه لنا قوله: { حَتَّى نَعْلَمَ} [ محمد: 31 ] { فَسَيَرَى اللّهُ} [ التوبة: 105 ] و { إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ} [ الشعراء: 15 ] فإنما معناه حتى يكون الموجود فيعلمه موجودًا، ويسمعه مسموعا، ويبصره مبصرًا، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت