الصفحة 721 من 1257

ص -45- بينهم في ذلك خلاف ولا يقدر أحد أن ينقل عن أحد من سلف الأمة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفا واحدا يخالف ذلك لم يقولوا شيئا من عبارات النافية أن الله ليس في السماء والله ليس فوق العرش ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ولا أنه في كل مكان أو أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه ولا نحو ذلك من العبارات التي تطلقها النفاة لأن يكون فوق العرش لا نصا ولا ظاهرا بل هم مطبقون متفقون على أنه نفسه فوق العرش وعلى ذم من ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من أهل البدع مثل القدرية والخوارج والروافض ونحوهم.

وإذا كان كذلك فليعلم أن الرازي ونحوه من الجاحدين لأن يكون الله نفسه فوق العالم هم مخالفون لجميع سلف الأمة وأئمتها الذين لهم في الأمة لسان صدق ومخالفون لعامة من يثبت الصفات من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين مثل الكرامية والكلابية والأشعرية الذين هم الأشعري وأئمة أصحابه ولكن الذين يوافقونه على ذلك هم المعتزلة والمتفلسفة المنكرون للصفات وطائفة من الأشعرية وهم في المتأخرين منهم أكثر منهم في المتقدمين وكذلك من اتبع هؤلاء من الفقهاء والصوفية وطائفة من أهل الحديث.

وحينئذ فيذكر ما يتكلم به على حججه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الرازي:"الفصل الرابع في إقامة الحجج والبراهين على أن الله ليس بمختص بحيز ولا جهة بمعنى أنه يشار إليه بالحس أنه هاهنا أو هناك وذلك لأنه لم يخل أما أن يكون منقسما أو غير منقسم فإن كان منقسما كان مركبا وقد تقدم إبطاله وأن لم يكن منقسما كان في الصغر والحقارة كالجزء الذي لا يتجزأ وذلك باطل باتفاق كل العقلاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت