الصفحة 722 من 1257

ص -46- وأيضا فإن من ينفي الجوهر الفرد يقول أن كل ما كان مشارا إليه بأنه ها هنا أو هناك فلا بد وأن يتميز أحد جانبيه عن الآخر وذلك يوجب كونه منقسما فثبت بأن القول بأنه مشار إليه بحسب الحس يفضي إلى هذين الباطلين فوجب أن يكون القول به باطلا.

فان قيل: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى واحد منزه عن التأليف والتركيب ومع كونه كذلك فإنه يكون عظيما والعظيم يجب أن يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه أحدا قلنا: سلمنا أن العظيم يجب أن يكون منقسما في الشاهد فلم قلتم أنه يجب أن يكون في الغائب كذلك فإن قياس الغائب على الشاهد من غير جامع باطل.

وأيضا لم لا يجوز أن يكون غير منقسم ويكون في غاية الصغر وهو مقتضى أنه حقير وذلك على الله محال قلنا: الذي لا يمكن أن يشار إليه ولا يحس به يكون كالعدم فيكون أشد حقارة فإذا جاز هذا فلم لا يجوز ذلك.

والجواب عن الأول أن نقول أنه إذا كان عظيما فلابد أن يكون منقسما وليس هذا من باب قياس الشاهد على الغائب بل هذا بناء على البرهان القطعي وذلك لأنا إذا أشرنا إلى نقطة لا تنقسم فإما أن يحصل فوقها شيء آخر أو لا يحصل فإن حصل فوقها شيء آخر كان ذلك الفوقاني مغايرا له إذ لو جاز أن يقال أن هذا المشار إليه عينه لا غيره جاز أن يقال هذا الجزء عين ذلك الجزء فيفضي إلى تجويز أن الجبل شيء واحد أو جزء لا يتجزأ مع كونه جبلا وذلك شك في البديهيات فثبت أنه لابد من التزام التركيب والانقسام وأما أن لا يحصل فوقها شيء آخر ولا على يمنها ولا على يسارها ولا من تحتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت