الصفحة 723 من 1257

ص -47- فحينئذ تكون نقطة غير منقسمة وجزءا لا يتجزأ وذلك باتفاق العقلاء باطل فثبت أن هذا ليس من باب قياس الغائب على الشاهد بل هو مبني على التقسيم الدائر بين النفي والإثبات"."

قال:"واعلم أن الحنابلة القائلين بالتركيب والتأليف أسعد حالا من هؤلاء الكرامية وذلك لأنهم اعترفوا بكونه مركبا من الأجزاء والأبعاض وأما هؤلاء الكرامية فزعموا أنه مشار إليه بحسب الحس وزعموا أنه غير متناه ثم زعموا أنه مع ذلك واحد لا يقبل القسمة فلا جرم صار قولهم على خلاف بديهة العقل أما قولهم الذي لا يحس ولا يشار إليه أشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزأ قلنا كونه موصوفا بالحقارة إنما يلزم لو كان له حيز ومقدار حتى يقال أنه أصغر من غيره أما إذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة في الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة."

يقال: هذه الحجة مع كل من قال أنه فوق العرش وقال مع ذلك أنه غير مؤلف ولا مركب ممن يثبت له معنى الجسم كمن ذكره من الكرامية وممن ينفي عنه معنى الجسم كالكلابية وأئمة الأشعرية ومع كل طائفة ممن يوافقها من الفقهاء والصوفية وغيرهم وأن كان عامة أهل السنة وأئمة الدين وأهل الحديث لا يقولون هو جسم ولا يقولون ليس بجسم ولا هو نصها وهي أيضا مع من نقل عنه أنه يصفه بالتركيب والتأليف والكلام عليها من وجوه:

أحدها: أن يقال: قد تقدم أن لفظ (المنقسم) لفظ مجمل بحسب الاصطلاحات فالمنقسم في اللغة العربية التي نزل بها القرآن هو ما فصل بعضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت