فهرس الكتاب
ص -74- المقدسي وطائفة وقيل: بل اسم القياس يتناول القسمين جميعا حقيقة كان هذا القول أصوب فما من أحد يقيس غائبا بشاهد إلا ولابد أن يدخلهما في معنى عام كلي كما في سائر اقيسة التمثيل وما من أحد يدخل الغائب والشاهد في قياس شمول تحت قضية كلية إلا ولابد أن يشرك بينهما ويشبه أحدهما بالآخر في ذلك.
فقول القائل: لو كان عظيما مشارا إليه لكان منقسما لأنا لا نعلم عظيما إلا كذلك أو لا نعقل عظيما إلا كذلك هو كقوله:"لأن كل عظيم فإذا أشرنا فيه إلى نقظة فاما أن تكون هي ما فوقها وتحتها او لا تكون هي ذلك"فإنه من الموضعين لابد أن يتصور عظيما مطلقا مشارا إليه ويشرك بين العظيم الشاهد المشار إليه والعظيم الغائب المشار إليه في ذلك لكن قوله لا يعقل أبلغ من قوله لا نعلم أو لم نشهد لأن قوله لم نعلم أو لم نشهد إنما ينفي ما قد علمه وشهده دون ما لم يعلمه ويشهده بعد وقوله لا يعقل ينفي أن يكون معقولا في وقت من الأوقات ومتى لم يعقل العظيم المشار إليه إلا كذلك فالبرهان الشمولي إنما هو بناء على ما تصوره المستدل به وعقله من معنى العظيم المشار إليه فإن فرضية النقطة في ذلك العظيم المشار إليه وقوله:"أما أن تكون هي الأخرى أو لا تكون"إنما فرض ذلك وقدره فيما عقله وعلمه وارتسم في ذهنه وهو الذي يعقله من معنى العظيم المشار إليه فإن جاز أن يثبت الغائب على خلاف ما يعقل بطل هذا البرهان وكان لمنازعه أن يثبت واحدا عظيما مشارا إليه منزها عن التركيب وإن كان ذلك على خلاف