فهرس الكتاب
ص -75- ما يعقل من معنى العظيم المشار إليه وأن كان لا يثبت الغائب إلا على ما يعقل من معنى العظيم المشار إليه بطلت مقدمة الكتاب وبطل قوله بإثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه وبإثبات موجودين ليس أحدهما متصلا بالآخر ولا منفصلا عنه.
وهذا كلام في غاية الإنصاف لمن فهمه فإنا لم نقل أن هذا البرهان باطل لكن قلنا صحة مثل هذا البرهان مستلزم صحة مذهب المنازع الذي يقول أنه خارج العالم ويمتنع وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه فإن كان البرهان صحيحا صح قوله أنه فوق العرش وأن كان البرهان باطلا لم يدل على أنه ليس فوق العرش.
وهذا يتقرر بالوجه الحادي عشر: وهو أن يقال ما قاله المنازع في مقدمة الكتاب مثل قوله:"الإنسان إذا تأمل في أحوال الأجرام السفلية والعلوية وتأمل في صفاتها فذلك له قانون فإذا أراد أن ينتقل منها إلى معرفة الربوبية وجب أن يستحدث لنفسه فطرة أخرى ومنهجا آخر وعقلا آخر بخلاف العقل الذي اهتدى به إلى معرفة الجسمانيات"وتقريره لما ذكره عن معلم الصابئة المبدلين ارسطو حيث قال من أراد أن يشرع من المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى.
فيقال له قولك:"إذا أشرنا إلى نقطة لا تنقسم فاما أن يحصل فوقها شيء آخر أو لا يحصل"هذا هو العقل الذي يهتدي به إلى معرفة الجسمانيات